فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 4714

ج / 8 ص -158- ولو أقر بحد أو قود لزمه في الحال لا بسفه

لأنه إقرار على غيره وهو المولى لما أنه وما في يده ملكه وإقرار الرجل على غيره لا يقبل, فإذا عتق زال المانع فتبيع به لوجوب سبب الأهلية, وظاهر العبارة نفوذ الإقرار مطلقا سواء سكت بعد ذلك أو قال باطلا أو حقا ولذلك قال في المحيط ولو أقر باستهلاك وديعة ثم صلح فصار أهلا للإقرار فأقر أنه استهلكها في حال فساده لم يضمن عند محمد بخلاف ما لو أقر بقتل على هذا الوجه حيث يلزمه في ماله كما لو شوهد ذلك منه, والفرق أن استهلاك الوديعة لم يثبت بمعاينة وبالبينة لم يصدق عند محمد فكذا إذا ثبت بالإقرار, والقتل لو صدر منه بالمعاينة وجبت الدية على العاقلة وكذا إذا ثبت بالإقرار يجب في ماله ولو أقر لرجل بمال ثم صلح بأن صار أهلا وقال أقررت بها باطلا لم يلزمه, وإن قال كان حقا يلزمه, وإن قال كان باطلا لم يوجد منه إقرار بعد الصلاح فلا يلزمه وكذا الصبي المحجور عليه لو أقر أنه استهلك مال إنسان بغير إذنه ثم قال بعد البلوغ كان حقا أو باطلا ولو قال لرجل بعد الصلاح أقرضني في حال فساد وقال الآخر لا بل في صلاحك واستهلكتها فالقول قول رب المال إلا أن يقيم المحجور البينة على ذلك والفرق أن في الأول أقر أن الاستهلاك وجد منه وادعى الإذن, والتسليط وأنكر رب المال ذلك لما قال أقرضتك فيكون القول قول المحجور عليه وعلى رب المال البينة بخلاف الثانية.

قال رحمه الله"ولو أقر بحد أو قود لزمه في الحال"; لأنه يبقى على أصل الحرية في حقهما ; لأنهما من خواص الإنسانية وهو ليس بمملوك من جهة أنه آدمي بل من جهة أنه مال ولهذا لا يصح إقرار المولى بهما عليه ; لأنه يبقى على أصل الحرية في حقهما, فإن قيل قال صلى الله عليه وسلم"لا يملك العبد, والمكاتب شيئا إلا الطلاق"1 وشيئا نكرة في سياق النهي فتعم فيقتضي أن لا يملك الإقرار بالحدود, والقصاص قلنا لما بقي على أصل الحرية في حقهما يكون إقراره بهما إقرارا بالحرية لا بالعبدية ولأن قوله تعالى {بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة:14] يقتضي أن يصح إقراره فينفذ أو يقال: إن النص يحمل أنه روي على غير هذه الصورة دفعا للتعارض.

قال رحمه الله تعالى"لا بسفه"يعني لا يحجر عليه بسبب السفه عند الإمام وقال أبو يوسف ومحمد يحجر عليه للإمام ما روى ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام ذكر له رجل يخدع في البيع فقال: طمن بايعت فقل لا خلابة"رواه البخاري ومسلم وفي رواية غيرهما قيل له احجر عليه ولأنه عاقل كامل العقل ألا ترى أنه مطلق فلا يحجر عليه كالرشيد ولهما قوله"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه الزيلعي في نصب الراية"4/165"وقال: غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت