فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 4714

ج / 8 ص -164- وغفلة ودين, وإن طلب غرماؤه وحبس ليبيع ماله في دينه

الآية المراد به الإصلاح في المال لا الدين ; لأن الكافر لا يحجر عليه, والفسق الأصلي, والطارئ سواء.

قال رحمه الله"وغفلة"يعني لا يحجر على الغافل وهو ليس بمفسد ولا يقصده لكن لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة وهذا قول الإمام وقال أبو يوسف ومحمد والإمام الشافعي يحجر عليه كالسفيه صيانة لماله ونظرا له ; لأن أهل منقذ طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الحجر عليه فأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم فدل على أنه مشروع قلنا الحديث دليل للإمام ; لأنه عليه الصلاة والسلام لم يجبهم لذلك, وإنما قال:"قل لا خلابة"1 الحديث ولو كان مشروعا لأجابهم إليه.

قال رحمه الله"ودين, وإن طلب غرماؤه"يعني لا يحجر عليه بسبب الدين ولو طلب غرماؤه الحجر عليه وهذا عند الإمام ; لأن في الحجر عليه إهدار أهليته وإلحاقه بالبهائم وذلك ضرر عظيم فلا يجوز وعندهما يجوز عليه بسبب الدين وعلى قولهما الفتوى كذا في قاضي خان من باب الحيطان وفي الكافي, والكلام في الحجر بالدين في موضعين أحدهما أن يركبه دين مستغرق لماله أو يزيد على أمواله وطلب الغرماء من القاضي أن يحجر فيحجر عليه ويمنع من البيع, والتصرف, والإقرار حتى لا يضر بالغرماء وفي النوادر مسألة الحجر بسبب الدين بناء على مسألة القضاء بالإفلاس عندهما يتحقق في حال حياته فيمكن القاضي القضاء بالإفلاس وفي العناية, وإذا قضى بالحجر بسبب الدين يختص بالمال الموجود في الحال دون ما يحدث من الكسب أو غيره حتى لو تصرف في الحادث نفذ, وإذا صح الحجر بسبب الدين صار حال هذا المحجور عليه كحال مريض عليه ديون الصحة وكل تصرف يؤدي إلى إبطال حق الغرماء فالحجر يؤثر فيه وفي التتارخانية يشترط علم المحجور عليه حتى يصير محجورا عليه. وفي النوادر, وإذا حبس الرجل في الدين ينبغي للقاضي أن يشهد أنه قد حجر عليه في ماله حتى يقضي ديونه التي حبس فيها

قال رحمه الله"وحبس ليبيع ماله في دينه"; لأن قضاء الدين واجب عليه, والمماطلة ظلم فيحبسه الحاكم دفعا لظلمه وإيصالا للحق إلى مستحقه ولا يكون ذلك إكراها على البيع ; لأن المقصود من الحبس الحمل على قضاء الدين بأي طريق كان عند أبي حنيفة وقالا إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر عليه القاضي وباع ماله إن امتنع من بيعه وقسم ماله بين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو جزء من حديث تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت