فهرس الكتاب
ج / 8 ص -165- ولو ماله دراهم ودينه دراهم قضي بلا أمره ولو ماله دراهم وله دنانير أو بالعكس بيع من دينه ولم يبع عرضه وعقاره.
الغرماء ومنعه من تصرف يضر بالغرماء كالإقرار وبيعه بأقل من قيمته لما روي أن معاذا ركبه دين فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص.1 ولأن في الحجر عليه نظرا للغرماء لئلا يلحقهم الضرر بالإقرار, والتلجئة وهو أن يبيعه من إنسان عظيم القدر لا يمكن الانتزاع منه أو بالإقرار له ثم ينتفع به من جهته على ما كان ولأن البيع واجب عليه لإيفاء دينه, فإذا امتنع ناب القاضي منابه, وإن كان معسرا لا يؤجره ليقضي من أجرته دينه أو كانت امرأة لا يزوجها ليقضي دينها من مهرها وتحبس ليقضى الدين من مهرها أو بأي طريق كان, والفتوى على قولهما ا هـ.
قال رحمه الله"ولو ماله دراهم ودينه دراهم قضي بلا أمره"وكذا إذا كان كلاهما دنانير ; لأن للدائن أن يأخذه بيده إذا ظفر بجنس حقه فكان القاضي معينا له
قال رحمه الله"ولو ماله دراهم وله دنانير أو بالعكس بيع من دينه"وهذا بالإجماع أما عندهما فظاهر وأما عند الإمام فاستحسان به, والقياس أن لا يجوز للقاضي بيعه لما ذكرنا أن هذا الطريق غير متعين لقضاء الدين فصار كالعروض. وجه الاستحسان أنهما يتحدان جنسا في الثمنية, والمالية ولذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة يختلفان في الصور حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكما فلأنه لا يجري بينهما ربا الفضل لاختلافهما فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف وبالنظر إلى الاختلاف يسكت عن الدائن فله الأخذ عملا بالشبهين.
قال رحمه الله"ولم يبع عرضه وعقاره"وهذا عند الإمام وهو بإطلاقه صادق بحال الحياة, والموت قال في الجوهرة ويبيع القاضي عرضه وعقاره بعد الموت بالإجماع وعندهما يبيع القاضي ذلك وعليه الفتوى كذا في البزازية فعندهما يبدأ القاضي ببيع النقود ; لأنها مفيدة للتقليب ولا ينتفع بعينها, فإن فضل شيء من الدين بيع العروض فيها ; لأنها مفيدة للتقليب, والاسترباح, فإن لم يف ثمنها بالدين بيع العقار ; لأن العقار مفيد للنفي عادة فلا يبيعه إلا عند الضرورة هذه الطريقة إحدى الروايتين عندهما وفي الرواية الأخرى عندهما يبدأ القاضي ببيع ما يخشى عليه التوى من عروضه ثم ما لا يخشى عليه التلف منه ثم يبيع العقار ويترك عليه دست ثياب من ثياب بدنه ويبيع الباقي ; لأنه به كفاية وقيل يترك دستتين ; لأنه إذا غسل ثيابه لا بد من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه.