فهرس الكتاب
ج / 8 ص -166- وإفلاس
ثياب يلبسها قالوا إذا كان للمديون ثياب يلبسها ويكتفي بدونها يبيع ثيابه ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ثوبا يلبسه ; لأن قضاء الدين فرض عليه فكان أولى من التجمل وعلى هذا إذا كان له مسكن ويمكنه أن يجتزي بدون ذلك يبيع ذلك المسكن ويوفي ببعض ثمنه الدين ويشتري بالباقي مسكنا يسكن فيه وعن هذا قال مشايخنا يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال حتى يبيع اللبد في الصيف, والنطع في الشتاء. وإن أقر في حال حجره بمال لزمه ذلك بعد قضاء الدين بخلاف ما إذا استهلك مالا لغيره وحيث يزاحم صاحب المال المستهلك أرباب الديون ; لأنه فعل حسي وهو مشاهد ولذا لو قلنا لو كان سبب وجوب الدين الذي أقر به ثانيا عند القاضي بعلمه أو بشهادة الشهود شارك الغرماء ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره فيه ; لأن حق الغرماء تعلق بالمال الموجود وقت الحجر دون الحادث وينفق على المحجور وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه من ماله ; لأن حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء وفي التتارخانية إذا غاب الزوج وطلبت زوجته من القاضي أن يبيع يبيع القاضي عندهما. وفي الخانية ولو حجر القاضي على رجل وعليه ديون مختلفة فقضى المحجور دين البعض يشاركه الباقون في ذلك ويقسم عليهم, فإن كان المحجور أسرف في الطعام, والكسوة أمره القاضي أن ينفق بالمعروف.
وفي الينابيع المحجور عليه إذا تزوج امرأة وزاد في مهر مثلها جاز في مهر مثلها ; لأنه من الحوائج الأصلية. وفي الذخيرة إذا باع القاضي مال المديون أو أمينه بالدين الذي ثبت عليه ببينة أو إقرار وضاع الثمن أو استحق العين المعينة فالعهدة على من باع لأجله لا على القاضي وأمينه ا هـ.
قال رحمه الله"وإفلاس"يعني لا يحجر عليه بسبب الإفلاس بل يحبس حتى يظهر له مال, فإن لم يظهر له مال أخرجه من الحبس وقد ذكرنا الحبس وما يحبس فيه من الديون وكيفية الحبس وقدره وبدين من يحبس, والملازمة وصفتها في كتاب القضاء, وإذا أخرجه من الحبس لا يحول بينه وبين غرمائه بعد الإخراج بل يلازمونه عند أبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام:"لصاحب الحق اليد, واللسان"1 أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي ويأخذون فضل كسبه ويقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة ولو قدم البعض على البعض في القضاء جاز ; لأنه تصرف في خالص ملكه ولم يتعلق لأحد حق في ماله, وإنما حقه في ذمته فله أن يؤثر من يشاء من غرمائه ذكره في النهاية وقال أبو يوسف ومحمد إذا فلسه الحاكم حال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/166"وقال رواه ابن عدي في الكامل.