فهرس الكتاب
ج / 8 ص -181- ويرهن ويسترهن ويستأجر ويضارب ويؤجر نفسه
أهلها. الخامس: لو كان على المولى دين لرجل فوكل عبده بقبض ذلك جاز, فإن أقر بقبض ذلك, والهلاك في يده صدق ; لأن العبد فيما يقبض عامل لغيره لا لنفسه لرجل على عبدين مأذونين في التجارة دين فوكل أحدهما بقبضه جازت الوكالة ; لأن العبد يصلح وكيلا للأجنبي بقبض الدين من مولاه ولو أقر بقبضه صدق فيه مع يمينه, وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك على العبد دين فوكل الغريم ابن العبد أو أباه أو عبد أبيه أو مكاتبه فأقر الوكيل بقبض ذلك صدق ; لأنه لو وكل عبده بذلك جاز فلو وكل ابنه بذلك لكان أولى.
قال رحمه الله"ويرهن ويسترهن"; لأنهما من توابع التجارة ; لأنهما إيفاء واستيفاء ويتقرر ذلك بالهلاك قال في الأصل إذا كان على العبد دين فرهن به رهنا ووضعاه على مولاه وهلك في يده لم يبطل دين الغريم وهلك الرهن من مال العبد ; لأن المولى لا يصلح وكيلا بقبض الدين من عبده فكذا لا يصلح عبده, ولو لحق المأذون دين فأراد أن يرهن عبدا من بعض الغرماء فللباقين المنع ; لأن الرهن إيفاء حكما. ا هـ.
وأطلق قوله: يرهن فشمل ما إذا كان عليه دين أو لا كان مستغرقا أو لا رهن عند المولى أو عند بعض الغرماء أما إذا لم يكن عليه دين لا يصح أن يرهن من المولى, وكذا لو لم يكن عليه دين ; لأنه إذا لم يصلح أن يكون عدلا لا يصلح أن يكون مرتهنا فلو رهن من بعض الغرماء يتوقف كما ذكر في الأصل.
قال رحمه الله"ويستأجر ويضارب"; لأنه من صنيع التجار فيجوز له المضاربة أخذا ودفعا وكذا الإجارة بأن يؤجر غلمانه ويستأجر أحرارا وله أن يدفع الأرض مزارعة ويأخذها ومساقاة ; لأن كل ذلك من عمل التجار قال عليه الصلاة والسلام"الزارع تاجر ربه"1 وله أن يشتري طعاما ويزرعه فيها ويستأجر البيوت, والحوانيت ويؤجرها لما فيه من تحصيل المال ويشارك شركة عنان ولا يشارك شركة مفاوضة ; لأنها تنعقد على الوكالة, والكفالة, والكفالة لا تدخل تحت الإذن فلو فعلا ذلك كانت عنانا ; لأن المفاوضة عنان وزيادة فصحت بقدر ما يتملكه المأذون وهو الوكالة.
قال رحمه الله"ويؤجر نفسه"يعني المأذون يؤجر نفسه وقد قدمناه وقال الإمام الشافعي لا يملك ذلك ; لأن الإذن لم يتناول التصرف في نفسه ولهذا لا يملك أن يبيع نفسه ولا أن يرهنها قلنا الإذن يتضمن اكتساب المنافع, والإجارة منه بخلاف البيع أو الرهن ; لأنه يبطل الإذن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أجده.