فهرس الكتاب
ج / 8 ص -188- وقسم ثمنه بالحصص
يفده سيده"إشارة إلى أن البيع إنما يجوز إذا كان المولى حاضرا فأما إذا كان غائبا, فإنه لا يبيع العبد حتى يحضر المولى, فإن الخصم في رقبة العبد هو المولى فلا يجوز بيعه إلا بحضرة المولى أو نائبه بخلاف الكسب, فإنه يباع بالدين, وإن كان المولى غائبا, فإن الخصم فيه هو العبد فالشرط حضور العبد ا هـ."
قال الشارح, والمراد بالدين ما يظهر في حق المولى وأما ما لا يظهر في حقه فلا يباع فيه ويطالبه المولى به بعد الحرية وفي المحيط ولا يجوز بيع العبد المأذون بأمر بعض الغرماء إلا برضا الباقين أو يكون القاضي هو الذي باعه ويعزل نصيب الغائب عنهم ; لأن للمولى في العبد حق ملك وللغرماء حق الاستسعاء فيباع ليصل إليهم كمال حقهم وهذا الحق مفوت عليهم ببيع المولى فشرط إذنهم فيه ا هـ.
وفيه أيضا, وإذا ولدت المأذونة المديونة بعد لحوقها دين لزم الدين الولد, والأم ويباعان فيه ; لأن دين الأم حق ثبت في رقبتها فيسري إلى الولد, وإن لحقها بعد الولادة لا يباع الولد وهو للمولى ; لأن الدين إنما تعلق برقبتها حال انفصاله فلا يتعلق بالولد وأما الهبة, والكسب فيباعان في الدين, وإن استفادهما قبل الدين, والفرق أن الكسب يتبع المكاتب حقيقة وحكما بكل حال ; لأنه حدث بكسبه وفعله, والولد يتبع الاتصال ويصير أصلا حال الانفصال ولو كان عليها ألف قبل الولادة وألف بعد الولادة فالولد للأول خاصة ولا يدفع الولد بجناية الأم, وإن ولدت بعد الجناية ; لأن موجب الجناية لا تجب في رقبة الجاني بل يخير المولى بين الدفع, والفداء, والولد ليس بجان فلم يجب دفعه.
قال رحمه الله"وقسم ثمنه بالحصص"أي بين الغرماء ; لأن ديونهم متعلقة برقبته فيتحاصصون من الاستيفاء وفاء من البدل كما في التركة, وإن لم يكن بالثمن وفاء يضرب كل غريم في الثمن بقدر حقه كالتركة إذا ضاقت, فإن فضل شيء من ديونه طولب به بعد الحرية ولا يباع ثانيا كي لا يمتنع الناس عن شراء المأذون ودفعها للضرورة عن المشتري ; لأنه لما لم يؤذن في التجارة فلم يكن راضيا ببيعه ولا يلزم ما لو اشتراه الإذن, فإنه لا يباع ثانيا, وإن كان راضيا للبيع ; لأن الملك قد تبدل, وتبدل الملك لا يبدل العين كذا في العناية قال في المبسوط الأصل أن دين العبد أقوى من دين المولى ولهذا يقدم دين العبد على دين المولى في الإيفاء من رقبة العبد وهنا مسائل:
أحدها: في دين الوارث على عبد الميت مع دين الميت, والثاني في دين الميت ودين العبد الموصى له, والثالث في هبة المريض عبده لرجل وللموهوب له على العبد دين الأول