فهرس الكتاب
ج / 8 ص -206- وإن باعه سيده وأعلم بالدين فللغرماء رد البيع
بالثمن على البائع ; لأن أخذ القيمة منه كأخذ العين, وإن ضمنوا البائع سلموا المبيع للمشتري ولزم البيع لزوال المانع وأيهما اختار تضمينه برئ الآخر حتى لا يرجعوا عليه, وإن تويت القيمة عند الذي اختاره ; لأن المخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين حقه فيه وليس له أن يختار الآخر ولو ظهر العبد بعدما اختاروا تضمين أحدهما ليس لهم عليه سبيل إن كان القاضي قضى لهم بالقيمة ببينة أو باليمين ; لأن حقهم تحول إلى القيمة بالقضاء, وإن قضى لهم بالقيمة, وإن شاءوا ردوهما وأخذوا العبد فيبيع لهم ; لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في ذلك كذا ذكره في النهاية وعزاه إلى المبسوط قال الشارح الحكم المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين وقيمتها أكثر مما ضمن ولم يشترط هنا ذلك, وإنما شرط أن تدعي الغرماء أكثر مما ضمن وأن كمال حقهم لم يصل إليهم بزعمهم وبينهما تفاوت كثير ; لأن الدعوى قد تكون غير مطابقة فيجوز أن تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل فلا يثبت لهم الخيار إذا ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا ملخصا. ا هـ. ويجاب عنه أنه لما كانت السعاية بها يحصل لهم كمال ماله لم يظهر ما ذكره الشارح وشرطوا دعواهم ولم يتعرضوا لحكم الثمن إذا ضاع.
وفي العناية ولو هلك الثمن في يد المولى وقد أجازوا الغرماء البيع لا ضمان عليه ولو أجاز بعض الغرماء البيع وضمن البعض جاز
قال رحمه الله": وإن باعه سيده وأعلم بالدين فللغرماء رد البيع"; لأن حقهم تعلق به وهو حق الاستسعاء, والاستيفاء من رقبته وفي كل منهما فائدة فالأول تام مؤخر, والثاني ناقص معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة وكان لهم رده وفائدة الإعلام بالدين سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين حتى يلزم البيع في حق المتعاقدين, وإن لم يكن لازما في حق الغرماء هذا إذا كان الدين حالا وكان البيع من غير طلب الغرماء, والثمن لا يوفي بديونهم, وإن كان دينهم مؤجلا فالبيع جائز ; لأنه باع ملكه وهو قادر على تسليمه ولم يتعلق به حق لغيره ; لأن حق الغرماء يتأخر بخلاف الحال وفي النهاية زاد أو رضي الغرماء بالبيع فلا يكون لهم الرد وهذا بخلاف الرهن بالدين المؤجل حيث لا يجوز له أن يبيعه ; لأن المرتهن ملك الرقبة فلا يقدر على تسليمه ولا يد للغرماء في العبد المأذون ولا في كسبه. وإذا لم يوجد شيء مما ذكرنا من تأجيل الثمن وطلب الغرماء وفاء الثمن بالدين فالبيع موقوف حتى يجوز بإجازة الغرماء وهي مسألة الكتاب على ما بينا وذكر محمد في الأصل أنه باطل واختلفوا في معناه فقال بعضهم معناه أنه سيبطل ; لأن للغير حق إبطاله وقال بعضهم معناه أنه فاسد بدليل ما قال في الأصل أنه إذا أعتقه المشتري بعد القبض أو دبره صح ذلك ويلزمه قيمته وفي العناية, فإن قيل إذا باع المولى عبده الجاني بعد العلم بالجناية كان مختارا الفداء فما باله هاهنا لا يكون