فهرس الكتاب

الصفحة 3890 من 4714

ج / 8 ص -207-

مختارا لقضاء الدين من ماله الجواب بأن موجب الجناية الدفع على المولى, فإذا تعذر عليه بالبيع طولب به لبقاء الواجب عليه وأما الدين فهو واجب في ذمة العبد بحيث لا يسقط عنه بالبيع, والإعتاق حتى يؤخذ به بعد العتق فلما كان كذلك كان البيع من المولى بمنزلة أن يقال أنا أقضي دينه وذلك عدة بالتبرع فلا يلزمه نظر ; لأن قوله أنا أقضي دينه ويحتمل الكفالة فلا يتعين عدة. والجواب أن العدة أدنى الاحتمالين فيثبت به ; لأنه لا دليل على غيره, وإذا جنى العبد المأذون طولب المولى بالدفع أو الفداء ; لأن الخصم في رقبة العبد المأذون هو المولى ; لأنها كسب المولى لا كسب المأذون ولهذا لو ادعى إنسان في رقبته حقا ينتصب المولى خصما للمدعي لا للمأذون. وكذا لا تباع رقبة المأذون المديون إلا بحضرة المولى لعله يختار الفداء ; لأن الإذن للعبد لا يعجز المالك عن الدفع ; لأنه باق على ملكه وكل تصرف أصابه المالك في العبد فلا يعجزه عن الدفع لا يصير به مختارا لما بين في كتاب الجنايات, وإن دفعه بالجناية فلحقه دين بيع في الدين ويرجع أصحاب الجناية بقيمته على مولاه ; لأن حقهم ثبت في عبد فارغ عن الدين, وإنما صار مشغولا من جهة المولى بعد ثبوت حقهم فصار المولى ضامنا بخلاف ما لو جنى العبد بعد لحوق الدين ودفعه المولى إلى أصحاب الجناية ثم تبع العبد بعد الدفع بدين الغرماء لا يرجع أصحاب الجناية على المولى بشيء ; لأنه وصل إليهم قدر حقهم, فإن حقهم في عبد مشغول بالدين يباع فيه وقد وصل إليهم كذلك وكذلك لو أذن له ولم يلحقه دين حتى قتل رجلا خطأ ثم لحقه دين ألف درهم فدفع بالجناية وبيع في الدينين رجع صاحب الجناية وجبره على مولاه بنصف قيمة حصته من الدين الباقي ; لأنه لو وجب الدينان قبل الجناية لا يرجع أصحاب الجناية على المولى بشيء ولو وجب الدينان بين الجناية يرجع أصحاب الجناية على المولى بجميع قيمة العبد, وإذا وجب أحدهما قبل الجناية, والآخر بعدها كان لكل دين حكم نفسه أقر على عبده بجناية ثم بجناية دفع إليهما نصفين ثم يرجع صاحب الجناية الأولى على المولى بنصف قيمته إذا تكاذبا الأولياء ; لأن الإقرار بالجناية الثانية إقرار بتملك العبد من أولياء الجناية وصحة تمليك العبد من أولياء الجناية لا يمنع صحة الإقرار بالجناية الثانية وبالإقرار بالجناية لا يصير مختارا للفداء ولا ضامنا قيمة العبد ; لأنه لا يعجز عن الدفع ويمكنه دفع جميع العبد إلى أصحاب الجناية الأولى على عبده المأذون دين معروف أو أقر به المولى ثم أقر عليه بجناية لم يصدق إلا أن يقضي دينه ولو كان عليه جناية معروفة وأقر المولى على عبده بالجناية الثانية صح إقراره, والفرق أن دين العبد يمنع المولى من تمليك العبد من غيره إلا برضا الغرماء ألا ترى لو باعه أو وهبه كان لهم أن ينقضوا فكذا يمنع صحة الإقرار بما يوجب تمليكه من غيره فأما جناية العبد لا تمنع المولى من تمليك العبد من غيره ألا ترى لو باعه أو وهبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت