فهرس الكتاب
ج / 1 ص -390- ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس
"قوله: ولا يفتقر إلى النية في مسح الخف والرأس"على الصحيح؛ لأنهما ليسا بعبادة على أصلنا؛ لأن النية لا تشترط إلا فيما هو عبادة أو وسيلة دل الدليل على اشتراطها فيها كالتيمم ولم يوجد فيما نحن فيه.
وبهذا ظهر ضعف ما في جوامع الفقه أن النية شرط في مسح الخف والله سبحانه وتعالى أعلم
باب الحيض
"باب الحيض".
اختلف الشارحون في التعبير عن الحيض والنفاس بأنهما من الأحداث أو الأنجاس فمنهم من ذهب إلى الثاني ومنهم من ذهب إلى الأول وهو الأنسب؛ لأن المصنف يقول بعد هذا باب الأنجاس.
ولما فرغ من الأحداث التي يكثر وقوعها ذكر ما هو أقل وقوعا منه، ولقب الباب بالحيض دون النفاس لكثرته أو لكونه حالة معهودة في بنات آدم دون النفاس، كذا في العناية لكن الظاهر من كلام المصنف أنه من الأنجاس بدليل التعريف، وأفرده لاختصاصه بأحكام على حدة، وقدمه لكثرة مناسبته بالأحداث حتى كانت الأحكام المختصة بالأحداث ثابتة له، ولا يضر اختصاص نوع من النجس بأحكام وبهذا اندفع ما في النهاية كما لا يخفى والظاهر أنه لا ثمرة لهذا الاختلاف.
واعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصا من المتحيرة وتفاريعها ولهذا اعتنى به المحققون وأفرده محمد في كتاب مستقل.
ومعرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام كالطهارة والصلاة وقراءة القرآن والصوم والاعتكاف والحج والبلوغ والوطء والطلاق والعدة والاستبراء وغير ذلك من الأحكام وكان من أعظم الواجبات؛ لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها فيجب الاعتناء بمعرفتها وإن كان الكلام فيها طويلا فإن المحصل يتشوف إلى ذلك ولا التفات إلى كراهة أهل البطالة، ثم الكلام فيه في عشرة مواضع في تفسيره لغة وشرعا وسببه وركنه وشرطه وقدره وألوانه وأوانه ووقت ثبوته والأحكام المتعلقة به.