فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 4714

ج / 1 ص -391- وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر

أما تفسيره لغة فقال أهل اللغة أصله السيلان يقال حاض الوادي أي سال فسمي حيضا لسيلانه في أوقاته وقال الأزهري الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة، ويقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض بحذف التاء؛ لأنه صفة المؤنث خاصة فلا تحتاج إلى علامة التأنيث بخلاف قائمة ومسلمة هذه اللغة الفصيحة المشهورة.

وحكى الجوهري عن الفراء أنه يقال أيضا حائضة وله عشرة أسماء حيض وطمث بالمثلثة وضحك وإكبار وإعصار ودراس وعراك وفراك بالفاء وطمس بالسين المهملة ونفاس وزاد بعضهم"طمت"بالمثناة وطمء بالهمزة، وأما تفسيره شرعا بناء على أنه من الأنجاس.

فما ذكره المصنف بقوله"وهو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر"فدخل في قوله دم غير المعرف وشمل الدم الحقيقي والحكمي، وخرج بقوله ينفضه رحم امرأة دم الرعاف والجراحات وما يكون منه لا من آدمية، وما يخرج من الدبر من الدم فإنه ليس بحيض لكن يستحب لها أن تغتسل عن انقطاع الدم، فإن أمسك زوجها عن الإتيان أحب إلي، كذا في الخلاصة.

ولم تخرج الاستحاضة؛ لأن المراد بالرحم هنا الفرج، وإنما خرج بقوله"سليمة"عن داء أي داء برحمها، وإنما قيدنا به؛ لأن مرض المرأة السليمة الرحم لا يمنع كون ما تراه في عادتها مثلا حيضا كما لا يخفى وخرج به النفاس أيضا؛ لأن بالرحم داء بسبب الولادة وهذا أولى مما قالوا: إن النفاس خرج به؛ لأن النفساء في حكم المريضة حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث فإن ظاهره أن مرض المرأة يمنع كونها حائضا، وقد علمت خلافه، وقد خرج به أيضا ما تراه الصغيرة فإنه دم استحاضة لكن قال بعضهم: إن ما تراه المرأة قبل استكمال تسع سنين فهو دم فساد ولا يقال له استحاضة؛ لأن الاستحاضة لا تكون إلا على صفة لا تكون حيضا، ولهذا قال الأزهري الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتادة؛ فلهذا ذكر ما يخرج ما تراه الصغيرة بقوله وصغر.

وبهذا التقرير يندفع ما ذكره في فتح القدير من أن هذا التعريف لا يخلو عن تكرار واستدراك؛ لأن لفظ الصغر مستدرك، والاستحاضة تكرر إخراجها لخروجها بذكر الرحم وسليمة عن داء وتعريفه بلا استدراك ولا تكرر دم من الرحم لا لولادة. ا هـ. وقد سبقه إلى هذا التعريف صاحب البدائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت