ج / 8 ص -218- وإن انصرم المثلي فقيمته يوم الخصومة وما لا مثل له فقيمته يوم غصبه
قال رحمه الله:"وإن انصرم المثلي فقيمته يوم الخصومة"يعني إذا انقطع المثلي عن أيدي الناس يجب على الغاصب قيمته يوم الخصومة وهذا قول الإمام وقال الثاني يوم الغصب وقال محمد يوم الانقطاع ; لأن المثل هو الواجب والقيمة إنما يصار إليها للعجز عنه والعجز في يوم الانقطاع فيعتبر فيه وللثاني أن المثل لما انقطع التحق بالقيمي وفيه يعتبر القيمة يوم الغصب وللإمام أن المثل هو الواجب بالغصب وهو باق في ذمته ما لم يقض القاضي بالقيمة ولهذا لو صبر إلى أن يعود المثل كان له ذلك وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق الذي يباع فيه, وإن كان يوجد في البيوت ذكره في النهاية وقال في النهاية: فإن قلت ولم قدم قول أبي يوسف في التعليل ولم يوسطه كما هو حقه قلت لعله أن يكون هو المختار ; لأنه أعدل الأقوال
قال رحمه الله"وما لا مثل له فقيمته يوم غصبه"وهذا بالإجماع وهو المذروع والحيوان والمعدودات المتفاوتة والوزني الذي يضره التبعيض ; لأنه تعذر اعتبار المثل صورة ومعنى وهو الكامل فوجب اعتبار المثل معنى وهو القيمة ; لأنها تقوم مقامه ويحصل بها مثله واسمها ينبئ عنه وقال الإمام مالك يضمن مثله صورة لما روي عن أنس رضي الله عنه قال كنت في حجرة عائشة رضي الله عنها قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ثريد بعض أزواجه عليه الصلاة والسلام فضربت عائشة القصعة بيدها فكسرتها وجاءت بقصعة مثل تلك القصعة في يدها فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منها.1 الحديث. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في عبد بين رجلين يعتق أحدهما نصيبه:"فإن كان موسرا ضمن نصيب الآخر, وإن كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب شريكه"2 وهذا نص صريح في اعتبار القيمة فيما لا مثل له والآية شاهدة لنا ; لأنه هو المثل المتعارف بين الناس وفعل عائشة رضي الله عنها كان على طريق المروءة ومكارم الأخلاق لا على طريق الواجب إذ كانت القصعتان للنبي صلى الله عليه وسلم قال صاحب النهاية وتحقيقه أن معناه الشيء الذي لا يضمن بمثله من جنسه ; لأن الذي لا مثل له في الحقيقة هو الله تعالى ا هـ. فعلى هذا كان على المؤلف رحمه الله تعالى أن يغير العبارة فيقول وما لا مثل له من جنسه وأطلق في قوله يوم غصبه فشمل ما إذا زادت قيمته بعده أو نقصت أو استمرت على حالة واحدة وفي شرح الطحاوي ولو غصب من رجل عبدا أو جارية ثمنها ألف درهم فازدادت قيمته أو نقصت ثم هلك ضمن قيمته يوم غصبه بالإجماع ولو لم يهلك ورده على صاحبه, فإن كان النقصان في القدر ضمن قيمة النقصان, وإن كان النقصان في السعر لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الترمذي في سننه"1359"وقال: حسن صحيح.
2 أخرج نحوه ابن عبد البر في التمهيد"14/282".