فهرس الكتاب

الصفحة 3915 من 4714

ج / 8 ص -231- وفي الخرق اليسير ضمن نقصانه ولو غرس أو بنى في أرض الغير قلعا وردت

الحلواني القطع أنواع ثلاثة فاحش غير مستأصل وهو ما بينا وقطع يسير وهو أن يقطع طرفا من أطراف الثوب ولا يثبت فيه الخيار للمالك ولكن يضمنه النقصان وقطع فاحش مستأصل للثوب وهو أن يقطع الثوب قطعا يصلح لما يراد منه ولا يرغب في شرائه فعن الإمام المالك بالخيار إن شاء ترك المقطوع وضمنه القيمة, وإن شاء أخذ المقطوع له وعندهما له أن يأخذ القيمة ويضمنه النقصان ا هـ. فظهر أن ما أطلقه المؤلف في الخرق الفاحش إنما يتأتى على قولهما لا على قول الإمام وفي المنتقى بشر عن أبي يوسف غصب شاة فحلبها ضمن قيمة اللبن. ا هـ.

قال رحمه الله"وفي الخرق اليسير ضمن نقصانه"يعني مع أخذ عينه وليس له غير ذلك ; لأن العين قائمة من كل وجه, وإنما دخله عيب فنقص بذلك وكان له أن يضمنه النقصان وقد بينا الفرق بين الفاحش واليسير وقال الشارح واختلفوا في الخرق اليسير والفاحش قيل ما يوجب نقصان ربع القيمة فاحش وما دونه يسير وقيل ما ينقص به نصف القيمة والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة, وإنما يدخل فيه نقصان في المنفعة ; لأن الاستهلاك المطلق من كل وجه عبارة عن إتلاف جميع المنفعة والاستهلاك من وجه عبارة عن تفويت بعض المنفعة والنقصان عبارة عن تفويت المنافع مع بقائها وهو تفويت الجودة لا غير ولا عبرة بقيام أكثر المنافع ; لأن الرجحان إنما يطلب إذا تعذر العمل بأحدهما ومتى أمكن العمل بهما لا يضر الترجيح ولا يشتغل به قال شمس الأئمة السرخسي الحكم الذي ذكرناه في الخرق في الثوب إذا كان فاحشا هو الحكم في كل عين من الأعيان إلا في الأموال الربوية, فإن التعيب فيها سواء كان فاحشا أو يسيرا فالمالك فيهما يخير بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن يسلم العين ويضمنه مثله أو قيمته ; لأن تضمين النقصان متعذر ; لأنه يؤدي إلى الربا هذا إذا قطع الثوب ولم يجدد فيه صنعة, وأما إذا جدد فيه صنعة فيأتي في المتن وفي الأصل غصب ثوبا فعفن عنده أو اصفر أخذه المالك وما نقص منه إذا كان النقصان يسيرا ولو فاحشا خير بين الأخذ والترك. ا هـ.

قال رحمه الله تعالى"ولو غرس أو بنى في أرض الغير قلعا وردت"أي قلع البناء والغرس وردت الأرض إلى صاحبها لقوله عليه الصلاة والسلام:"ليس لعرق ظالم حق"1 أي ليس لذي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: أخرجه الترمذي في الأحكام عن رسول الله، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات"1378"وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء باب في إحياء الموات"3073".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت