فهرس الكتاب

الصفحة 3927 من 4714

ج / 8 ص -243-

للمسلمين وعليهم ما عليهم"1 ولأن حقهم لا يزيد على حق المسلم ولنا أن أمرنا أن نتركهم وما يدينون ولقول عمر لما سأل عماله ماذا يصنع بما يمر به أهل الذمة من الخمور فقالوا نعشرها قال: لا تفعلوا وولوهم بيعها.2 وخذوا العشر من أثمانها فلولا أنها متقومة وبيعها جائز لهم لما أمرهم بذلك من غير إنكار فكان إجماعا. وأورد على هذا الدليل في العناية فقال لم لا نتركهم وما يدينون في بعض الأمور كإحداث بيعة وكنيسة وكركوب الخيل وحمل السلاح, فإنهم يمنعون منها ولأن الأمر باجتناب الرجس يتناول المسلم فبقي في حق الكافر على ما كان بخلاف الميتة والدم ; لأن أحدا لا يعتقد تقومهما وبخلاف الربا, فإنه مستثنى من عقودهم لقوله عليه الصلاة والسلام:"إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد"3 وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي, فإنا نقتله ; لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض لما فيه من الاستحقاق بالدين وبخلاف متروك التسمية عمدا, فإذا كان الذابح من المسلمين ; لأن ولاية السيف والمحاجة ثابتة فيمكن إلزامه فلا يجب على متلفه الضمان, أما إذا أتلف المسلم خمر الذمي تجب عليه قيمته, وإن كان مثليا ; لأن المسلم ممنوع من تملكه وتمليكه بخلاف الذمي إذا استهلك خمر الذمي حيث يجب عليه مثله لقدرته عليه ولو أسلم الطالب بعدما قضى عليه بمثلها فلا شيء له على المطلوب ; لأن الخمر في حقه ليس بمتقوم فكان بإسلامه مبرأ عما كان في ذمته من الخمر وكذا لو أسلما ; لأن في إسلامهما إسلام الطالب ولو أسلم المطلوب ثم أسلم الطالب بعده قال أبو يوسف لا يجب عليه شيء وقال محمد يجب عليه قيمة الخمر وهي رواية عن الإمام ; لأن الإسلام الطارئ بعد تقرر السبب كالإسلام المقارن للسبب وهو لا يمنع وجوب قيمة الخمر على المسلم. ولأبي يوسف إن قبض الخمر المستحق في الذمة فقد تعذر استيفاؤه بسبب الإسلام ولا يمكن إيجاب قيمتها أيضا ; لأنه ممنوع منها وصار كما لو كسر قلبا لغيره ثم تلف المكسور في يد صاحبه ليس لصاحبه أن يضمن الكاسر شيئا ; لأن شرط تضمين قيمته تمليك المكسور وذلك قد فات ودليله مذكور في المطولات وفي التتارخانية ولو أتلف موقوذة المجوسي مسلم الصحيح أنه يضمنها ولم يتعرض الشارح لما يلزمه في إتلاف خنزير الذمي والظاهر أنه يضمن قيمته كما لو كان شاة كما في موقوذة المجوسي أخذا من قولهم الخنزير في حقهم كالشاة في حقنا والتفصيل المتقدم في الإسلام في خمر الذمي يجري كذلك في خنزيره وقد قال الفقير هذا من غير أن يجد نقلا ثم ظفرت بالنقل"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/55".

2 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/55".

3 أخرجه ابن حجر في الدراية"2/64"وقال لم أجده بهذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت