ج / 8 ص -246- ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو منصفا ضمن
وكذا كل مصنوع قيد بقوله أتلفهما ; لأنهما لو هلكا لا يضمن بالإجماع والمجمع عليه لا يحتاج إلى دليل ; لأن دليله الإجماع ولم يظهر لهذا الاختلاف في التقويم فائدة عندي, فإن قيمة جلد مدبوغ بعد أن يطرح عنه قدر ما زاد الدباغ فيه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ بعينها وقولهم لم ينظر إلى قيمته ذكيا غير مذبوح بعينها وإلى قيمته مذبوحا فيضمن فضل ما بينهما صريح في ذلك فما فائدة الاختلاف والمآل واحد ولهذا لو دبغه بما لا قيمة له يضمنه بالاستهلاك وفي السغناقي ومن أتلف الشاة المذبوحة المتروكة التسمية عمدا لا يضمن. ا هـ.
قال رحمه الله"ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو منصفا ضمن"هذا قول الإمام وقالا لا يضمنها ; لأنها معدة للمعصية فيسقط تقومها كالخمر ولأنه فعله بإذن الشارع لقوله عليه الصلاة والسلام"بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير"1 ولقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا رأى أحدكم منكرا فلينكره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"2 والكسر هو الإنكار باليد ولهذا لو فعله بإذن ولي الأمر وهو الإمام لا يضمن فبإذن الشارع أولى وللإمام أنه كسر ما لا ينتفع به من وجه آخر سوى اللهو فلا تبطل قيمته لأجل اللهو كاستهلاك الأمة المغنية ; لأن الفساد مضاف إلى فعل الفاعل مختار والأمر باليد فيما ذكر هو في حق الإمام وأعوانه لقدرتهم عليه وليس لغيرهم إلا باللسان على أنه يحصل بدون الإتلاف كالأخذ ثم يضمن قيمتها صالحة لغير اللهو كما في الأمة المغنية والكبش النطوح والحمام الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي ويضمن قيمة السكر والمنصف لا المثل ; لأن المسلم ممنوع من تملك عينه. وإن جاز فعله بخلاف الصليب حيث يضمن قيمته صليبا ; لأنه مال متقوم وقد أمرنا بتركهم وما يدينون قيل الخلاف في الدف والطبل اللذان يضربان للهو أما الدف والطبل اللذان يضربان في العرس والغزو فيضمن اتفاقا ولو شق زقا فيه خمر يضمن عندهما لإمكان الإراقة بدونه وعند أبي يوسف لا يضمن ; لأنه قد لا تتيسر الإراقة إلا به وفي العيون يضمن قيمة الزق وذكر في النهاية أنه لا يضمن الدنان إلا إذا كسر بإذن الإمام والفتوى في زماننا على قولهما لكثرة الفساد وذكر في النهاية عن الصدر الشهيد يهدم البيت على من اعتاد الفسوق وأنواع الفساد وقالوا لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين وقيل يراق العصير أيضا قبل أن يتنبذ ويقذف بالزبد على من اعتاد الفسق وقد روي عن عمر رضي الله عنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث لم أجده.
2 الحديث أخرجه مسلم في غلإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان"49"والنسائي في الإيمان وشرائعه باب تفاضل أهل الإيمان"5008".