ج / 8 ص -248- كتاب الشفعة
هي تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه
وجه مناسبة الشفعة بالغصب تملك الإنسان مال غيره بلا رضاه في كل منهما والحق تقديمها عليه لكونها مشروعة دونه ولكن توفر الحاجة إلى معرفته لكثرة الأحكام المتعلقة به أوجبت تقديمه والكلام فيها من وجوه الأول في معناها لغة والثاني شرعا والثالث في بيان دليلها والرابع في بيان سببها والخامس في ركنها والسادس في شرطها والسابع في حكمها وصفتها فهي لغة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر وشرعا ما يذكره المؤلف ودليلها ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط. وقال عليه الصلاة والسلام:"الجار أحق بشفعة جاره"1 وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من سوء المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار وركنها هو الأخذ من المشتري أو من البائع وشرطها كون المحل عقارا علوا كان أو سفلا مملوكا ببدل هو مال, أما حكمها فهو جواز طلب الشفعة عند تحقق سببها وصفتها أن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ حتى يثبت ما يثبت بالشراء نحو الرد بخيار الرؤية والشرط.
قال رحمه الله"هي تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه"هذا في الشرع وزاد بعضهم شركة أو جوارا فقوله تمليك جنس شمل تمليك العين والمنافع وقوله البقعة فصل أخرج به تمليك المنافع وقوله جبرا أخرج به البيع, فإنه يكون بالرضا وقوله بما قام عليه يعني حقيقة أو حكما كما سيأتي في الخمر وغيره والمراد تمليك البقعة أو بعضها ليشمل ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه أبو داود في البيوع، باب في الشفعة"3518"وابن ماجة في الأحكام باب الشفعة بالجوار"2494".