فهرس الكتاب
ج / 8 ص -265- وحط البعض يظهر في حق الشفيع لا حط الكل والزيادة
بقبضه أولا خرج من البين فصار أجنبيا. قال في النهاية نظيره ما إذا قال الموصي اشتريت مال الميت على غريمه فلان وهو ألف درهم وقال الغريم بل كان علي ألفا درهم وقد أوفيتك جميع ذلك فالوصي يضمن الألف ولا شيء له على الغريم ولو قال استوفيت منه ألف درهم وهو جميع مال الميت عليه فقال الميت بل كان علي ألفا درهم وقد أوفيتك الكل فللوصي أن يرجع عليه بألف درهم أخرى ; لأنه لما بين قوله في قبض الجميع صار أجنبيا فلا يقبل قوله بين قبض القدر بعد ذلك وما لم يبين أنه قبض الجميع لا يكون أجنبيا فيقبل قوله في بيان القدر وفي المحيط ولو هدم رجل بناء الدار فاختلفا الشفيع والمشتري في قيمة البناء فالقول للمشتري مع يمينه ولو أقاما بينة فالبينة للمشتري على قياس قوله وعلى قول محمد بينة الشفيع أولى ولو استحق بعض الدار أو عرف فقال المشتري بنى نصفها وقال الشفيع ثلثها فالقول للمشتري
قال رحمه الله"وحط البعض يظهر في حق الشفيع لا حط الكل والزيادة"حتى يأخذه بما بقي فلا يظهر حط الكل في حقه ولا الزيادة على الثمن بعد عقد البيع حتى لا تلزمه الزيادة ولا يسقط عنه شيء من الثمن فيأخذه بجميع المسمى عند العقد ; لأن الحط لما التحق بأصل العقد صار الباقي هو الثمن ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحط قبل أخذه بالشفعة أو بعده لوجود الالتحاق في الصورتين فيرجع الشفيع على المشتري بالزيادة إن كان أوفاه الثمن ولو حط بعض الثمن بعد تسليمه الشفعة كان له أن يأخذها بالباقي ; لأنه تبين أن الثمن أقل فلا يصح تسليمه بخلاف حط الكل حيث لا يلتحق بأصل العقد ; لأنه لو التحق به كان هبة أو بيعا بلا ثمن وهو فاسد فلا شفعة فيهما. وكذلك الزيادة تلتحق بأصل العقد, وإنما لا تظهر في حق الشفيع ; لأنه استحق أخذها بالمسمى قبل الزيادة فلا يملك إبطاله بالزيادة فلا يتغير العقد كما لا يتغير بتجديد العقد لما يلحقه بذلك من الضرر قال في العناية حط بعض الثمن والزيادة يستوفيان في باب المرابحة دون الشفعة ; لأن المرابحة ليس في التزام الزيادة إبطال حق مستحق بخلاف الشفعة, فإن في الزيادة إبطال حق ثبت للشفيع بأقلهما فظاهر عبارة المؤلف أن الحط يصح لمن باشر العقد ولو وكيلا في حالة الصحة أو المرض كان الشفيع وارثا أو لا وفي المحيط خلافه قال ولو وكل رجلا ببيع داره فباعها بألف ثم حط عن المشتري مائة درهم وضمن ذلك للآمر ليس للشفيع أن يأخذها إلا بالألف ; لأن حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد وفيه أيضا لو طلب الشفيع الشفعة فسلمها المشتري إليه ثم نقد المشتري للبائع الثمن فوهب له البائع خمسة دراهم من الثمن وقد قبض المشتري من الشفيع جميع الثمن فعلم الشفيع بالهبة فليس له أن يسترد شيئا ; لأن الهبة ليست بحط ; لأن الثمن صار عينا بالتسليم ولو وهب البائع