ج / 8 ص -291- ويجبر في متحد الجنس عند طلب أحد الشركاء لا في غيره
والتمييز هو الظاهر من ذوات الأمثال حتى كان لأحد الشريكين أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه, والمبادلة هي الظاهرة في غير المثلي كالثياب والعقار والحيوان حتى لا يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه, وإن كان معنى الإفراز ظاهرا في المثلي لأن ما يأخذ كل واحد منهما مثل حقه صورة ومعنى فأمكن أن يجعل عين حقه في القرض والصرف والسلم لأنه لو كان مبادلة لما صح في القرض قبض للافتراق قبل أحد العوضين ولا في الصرف والسلم لحرمة الاستبدال فيهما قال في النهاية: فإن قلت: ليس أن محمدا ذكر كتاب القسمة إذا كان وصي الذمي مسلما, وفي التركة خمور أنه يكره قسمتهما ولو كان الرجحان في هذه القسمة للإفراز ينبغي أن يجوز من غير كراهة فإن الذمي إذا وكل مسلما أن يقبض خمرا له جاز قبضها من غير كراهة., قلت: ذكر شمس الأئمة الحلواني إذا كان في التركة خمور لا يكره للوصي المسلم قسمتها لأن هذا إفراز محض ليس فيه شبهة المبادلة, وإنما تكره القسمة إذا كان مع الخمر الخنازير لأن القسمة حينئذ تكون مبادلة, وغيره من المشايخ قالوا: لا بل يكره قسمة الخمور وحدها لأن العمل بالشبهين في قسمة الخمور وحدها يمكن بإثبات الكراهة, ومعنى الكراهة هنا هو ما بين الحلال المطلق والحرام المحض, وإنما كان معنى المبادلة في غير المثلي أظهر للتفاوت فلا يمكن أن يجعل كأنه أخذ عين حقه لعدم المعادلة بينهما بيقين ولو اشترى دارا فاقتسماها لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة ولك أن تقول: إن القسمة لا تعرى عن معنى الإفراز والمبادلة في جميع الصور, سواء كانت في ذوات الأمثال أو في غيره لأنها بالنظر إلى البعض إفراز وبالنظر إلى البعض الآخر مبادلة, وإذا كان كذلك فغاية الأمر أن البعض الذي يأخذه كل منهما عوض مما في يد صاحبه وليس بمثل له بيقين فلم يتحقق معنى الإفراز فيه بالنظر إلى ذلك البعض فلا يلزم منه أن لا يتحقق الإفراز فيه بالنظر إلى البعض الآخر وهو كونه بعض حقه في الجملة فثبتت المساواة بين المبادلة والإفراز غير أن الظهور للمبادلة.
قال رحمه الله:"ويجبر في متحد الجنس عند طلب أحد الشركاء لا في غيره"يعني إذا طلب بعض الشركاء القسمة يجبر الآبي على القسمة في متحد الجنس سواء كان من ذوات الأمثال, أو لا, ولا يجبر في غير متحد الجنس كالغنم مع الإبل لما بينا من المعنى, وفي غاية البيان قال في الفتاوى الصغرى: القسمة ثلاثة أنواع ; قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الأجناس المختلفة, وقسمة يجبر عليها الآبي كقسمة ذوات الأمثال كالمكيل والموزون, وقسمة يجبر الآبي في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم. والخيارات ثلاثة: خيار شرط, وخيار رؤية, وخيار عيب ففي قسمة الأجناس المختلفة تثبت الخيارات الثلاث, وفي قسمة ذوات الأمثال كالمكيل يثبت خيار العيب دون خيار الشرط والرؤية, فخيار الرؤية والعيب يثبتان من غير شرط