ج / 8 ص -293- ويجب أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة ولا يتعين قاسم واحد ولا يشترك القسام ولا يقسم العقار بين الورثة بإقرارهم حتى يبرهنوا على الموت وعدد الورثة
قال رحمه الله:"ويجب أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة"لأنه من جنس عمل القضاء لأنه لا بد من الاعتماد على قوله والقدرة على القسمة وذلك بما ذكرنا قال تاج الشريعة: ذكر الأمانة بعد العدالة, وإن كانت من لوازمه لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة ورد بهذا ما به يلزم من ظهور العدالة ظهور الأمانة ورد عليه بأن المذكور العدالة لا ظهورها فاستلزام ظهورها ظهور الأمانة لا يقتضي استدراك ذكر الأمانة فإن قلت: لا يجوز أن يراد بالعدالة ظهورها كما أريد الأمانة حتى يستغنى بذكر العدالة عن ذكر الأمانة بالكلية قلت: ظهور العدالة من لفظ العدالة غير ظاهر لا يفهم من لفظها وحده بدون القرينة, وإرادة ظهور الأمانة من لفظ الأمانة الواقعة في الكتاب ابتداء ظاهر العدالة لا غنى عن ذكر الأمانة.
قال رحمه الله"ولا يتعين قاسم واحد"لأنه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجرة مثله ولهذا المعنى لا يجبرهم الحاكم على أن يستأجروه ولأن القسمة فيها معنى المبادلة وهي تشبه القضاء على ما بينا ولا جبر فيهما ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز لما ذكرنا أنه فيها معنى المبادلة إلا إذا كان فيهم صغير لأن تصرفهم عليه لا ينفذ ولا ولاية لهم عليه
قال رحمه الله:"ولا يشترك القسام"يعني يمنعهم القاضي من الاشتراك كي لا يتضرر الناس لأن الأجرة تصير بذلك غالية لأنهم إذا اشتركوا يتواكلون وعند عدم الاشتراك يتبادرون إليها خشية الفوات فيرخص الأجر بسبب ذلك والأجرة على عدد الرءوس على قول الإمام وقالا: على قدر الأنصباء لأنها مؤنة الملك فتتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحافر البئر وحمل الطعام وغسل الثوب المشترك وكبناء الدار والجدار لأن المقصود بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهما إلى الانتفاع بنصيبه, ومنفعة صاحب الكثير أكثر فكانت مؤنة القسمة عليه أكثر وللإمام أن الأجرة بمقابلة التمييز, وإنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس الأمر باعتبار المكسور فيتعذر اعتباره ألا ترى أنه لا يتصور تمييز القليل من الكثير إلا بما يفعله فيهما فيتعلق الحكم بأصل التمييز لأن عمل الإفراز واقع لهم جملة بخلاف ما ذكراه لأن الأجرة مقابلة بالعمل وهو يتفاوت فتتفاوت الأجرة بتفاوته وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأجرة على الطالب للقسمة لأنه هو المنتفع بالقسمة دون الآخر ا هـ.
قال رحمه الله:"ولا يقسم العقار بين الورثة بإقرارهم حتى يبرهنوا على الموت وعدد الورثة"وهذا عند الإمام وقالا: يقسم باعترافهم لأن اليد دليل الملك, والإقرار دليل الصدق فصار كالمنقول والعقار المشترى وهذا لأنه لا منكر لهم ولا بينة إلا على المنكر فلا تفيد