فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 4714

ج / 8 ص -306- ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه وقد أقر بالاستيفاء لا يصدق إلا ببينة

قال الشافعي وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما لمحمد إنهما شهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل كمن علق عتق عبده على فعل فلان فشهد ذلك الغير على فعله ولهما أنهما شهدا على الاستيفاء والقبض هو فعل غيرهما لأن فعلهما التمييز لا غير ولا حاجة إلى الشهادة على التمييز وقال الطحاوي: إن اقتسما الأجرة لا تقبل شهادتهما بالإجماع, وإليه مال بعض المشايخ لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى فلا تقبل قلنا هنا لم يجرا بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا لأن الأخصام يوافقاهما على إيفاء العمل وهو التمييز, وإنما الخلاف في الاستيفاء فانتهت التهمة ولو شهد قاسم واحد لا تقبل شهادته لأن شهادة الفرد غير مقبولة ولو أمر القاضي أمينه بدفع المال فيقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ولا يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا.

قال رحمه الله:"ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه وقد أقر بالاستيفاء لا يصدق إلا ببينة"لأن القسمة من العقود اللازمة, والمدعي للغلط يدعي حق الفسخ لنفسه بعد تمامها فلا يقبل إلا بحجة, وإن لم يقم ببينة استحلف الشركاء لأنهم لو أقروا بذلك فإذا أنكروا حلفوا عليه ولقائل أن يقول: لو صح هذا الدليل لوجب تحليف المقر له إذا ادعى المقر أنه كذب في إقراره مع أنه لا يحلف عند الإمام ومحمد, الجواب أن يقال: إن هذا إذا أقر المقر له أن المقر كذب في إقراره فلو لم يقر المقر له أنه كذب في إقراره لزمه ذلك ولا يظهر فيه أنه لو أنكر استحلف كما لو قالوا فيما نحن فيه لا أنه إذا أنكر كان مصدقا في إقراره فافترقا ومن حلف منهم لم يكن عليه سبيل ومن نكل عن اليمين جمع نصيبه مع نصيب الآخر المدعي فيقسم على قدر حقوقهما فيه قالوا: وينبغي أن لا يقبل دعواه أصلا لأنه متناقض وإليه أشار من بعد حيث شرط التحالف إن لم يشهد على نفسه بالاستيفاء, ويشير بذلك إلى أنه لو شهد على نفسه بذلك لا يتحالفان لأن دعواه لم تصح للتناقض فإذا منع التحالف لعدم صحة الدعوى للتناقض فكذا هنا قال صدر الشريعة في شرح الوقاية بعد أن نقل ما نقل صاحب الهداية وينبغي إلى آخره, وفي المبسوط وقاضي خان ما يؤيد هذا. ا هـ. قال: وأما ما لا يوجب التحالف ويكون القول قول المدعى عليه مع يمينه وهو ما إذا أقر كل واحد منهما بالاستيفاء, ثم ادعى أحدهما على الآخر أنه غصب شيئا من نصيبه إلى آخر ما ذكرناه أولا قال: وهكذا المكيل والموزون والمذروعات إلا أن يكون في المكيل والموزون متى ثبت الغلط بالبينة لا تعاد القسمة بل يقسم الباقي على قدر حقهم لأنه لا ضرر في قسمة الباقي فأما في الأشياء المتفاوتة تعاد للقسمة ولا يقسم الباقي, وفي التجريد والأصل, وأما دعوى الغلط في مقدار الواجب بالقسمة وهو نوعان نوع يوجب التحالف ونوع لا يوجب التحالف فالذي يوجب التحالف أن يدعي أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت