ج / 8 ص -331- هي جمع ذبيحة والذبح قطع الأوداج وحل ذبيحة مسلم وكتابي
كان لا يؤكل كذا في المحيط, وأما شرعا فهو قوله: والذبح إلى آخره, وترجم بالذبائح والظاهر أنه أراد بالذبائح الذبح الذي هو الذكاة والمؤلف أبقاه على ظاهره فلذا
قال:"هي جمع ذبيحة"وهي اسم لما يذبح يعني: الذبائح جمع ذبيحة والذبيحة اسم للشيء المذبوح ولا يخفى أن المناسب أن يترجم بالذبح لأنه فعل والمكلف إنما يبحث عن الأفعال أولا بالذات لا عن الأعيان إلا بطريق التبع وقوله: جمع ذبيحة الأولى تركه لأن الفقيه لا يبحث عن الإفراد والجمع وإنما يبحث عن الأحكام.
قال رحمه الله:"والذبح قطع الأوداج"لقوله عليه الصلاة والسلام:"أفر الأوداج بما شئت"1 والمراد الحلقوم والمريء والودجان, وإنما عبر عنه بالأوداج تغليبا وبه يحل المذبوح لقوله تعالى {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: من الآية3] ولأن المحرم هو الدم المسفوح وبالذبح يقع التمييز بينه وبين اللحم فيطهر به إن كان غير مأكول ويقال: ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب, وذكاة النار بالقصر لتمام اشتعالها, وهي اختيارية واضطرارية فالأول الجرح ما بين اللبة واللحيين والثاني الجرح في أي موضع كان من البدن وهذا كالبدل عن الأول لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأول وإنما كان كذلك لأن الأول أبلغ في إخراج الدم من الثاني فلا يترك إلا بالعجز عنه ويكتفى بالثاني للضرورة لأن التكليف بحسب الوسع وذهب العراقيون من مشايخنا إلى أن الذبح محظور عقلا لما فيه من إيلام الحيوان ولكن الشرع أحله قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: وهذا عندي باطل لأنه عليه الصلاة والسلام كان يتناول اللحم قبل البعثة ولا يظن به أنه كان يأكل ذبائح المشركين لذبحهم بأسماء آلهتهم فعرفنا أنه كان يصطاد ويذبح بنفسه وما كان يفعل ما هو المحظور عقلا كالكذب والظلم والسفه.
قال رحمه الله:"وحل ذبيحة مسلم وكتابي"لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: من الآية5] والمراد به ذبائحهم لأن مطلق الطعام غير المذكى يحل من أي كافر ولا يشترط أن يكون من أهل الكتاب ولا فرق في الكتابي بين أن يكون ذميا, أو حربيا, ويشترط أن لا يذكر فيه غير الله تعالى حتى لو ذكر الكتابي المسيح, أو عزيرا لا يحل لقوله تعالى {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} وهو كالمسلم في ذلك فإنه لو أهل به لغير الله لا يحل قال في العناية الكتابي إذا أتى بالذبيحة مذبوحة أكلنا فلو ذبح بالحضور فلا بد من الشرط وهو أن لا يذكر غير اسم الله ولا فرق في الذابح بين أن يكون صبيا, أو مجنونا قال في النهاية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/187"وقال أخرجه أبو داود