فهرس الكتاب
ج / 8 ص -332- وصبي وامرأة وأخرس وأقلف لا مجوسي ووثني ومرتد ومحرم وتارك التسمية عمدا
المراد بالمجنون المعتوه لأن المجنون لا قصد له ولا بد من التسمية وهي القصد وهو أن يعقلها.
قال رحمه الله:"وصبي وامرأة وأخرس وأقلف"يعني تحل ذبيحة هؤلاء والمراد بالصبي الذي يعقل التسمية ويضبط, وإن لم يكن كذلك لا يحل لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالعقد وصحة العقد بالمعرفة والضبط هو أن يعلم شرائط الذبح من فري الأوداج والتسمية والمعتوه كالصبي إذا كان ضابطا والقلفة1 ولا الفراسة لا تحل بذلك فيحل والأخرس عاجز عن الذكر فيكون معذورا وتقوم الملة مقامه كالناسي بل أولى لأنه ألزم.
قال رحمه الله:"لا مجوسي ووثني ومرتد ومحرم وتارك التسمية عمدا"يعني لا تحل ذبيحة هؤلاء أما المجوسي فلقوله عليه الصلاة والسلام:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم"2 ولأنه ليس له دين سماوي فانعدم التوحيد اعتقادا ودعوى, والوثني كالمجوسي فيما ذكرنا لأنه مشرك مثله, وأما المرتد فلأنه لا يقر على ما انتقل إليه ولهذا لا يجوز نكاحه بخلاف اليهودي إذا تنصر وبالعكس أو تنصر المجوسي, أو تهود لأنه يقر على ما انتقل إليه عندنا فتؤكل ذبيحته ولو تمجس اليهودي لا تؤكل ذبيحته ولا فرق في المرتد بين أن يرتد إلى دين اليهودية أو النصرانية, أو إلى غير ذلك كذا في شرح الطحاوي والمتولد بين الكتابي والمجوسي يعتبر كتابيا, وأما المحرم فالمراد به في حق الصيد لأن ذبيحته في حق الصيد لا تؤكل لأن فعله فيه غير مشروع وكذا الحلال في حق صيد الحرم وكذا الكتابي لو ذبح صيدا في الحرم لا يحل أكله, وأما تارك التسمية عمدا فلقوله تعالى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: من الآية121] ولقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل"3 الحديث وقال الشافعي تؤكل قيدنا بقولنا عمدا لأنه لو ترك التسمية ناسيا يحل أكلها وهو مذهب علي وابن عباس وقال أبو يوسف والمشايخ: إن متروك التسمية عمدا لا يسوغ فيه الاجتهاد حتى لو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ قضاؤه لكونه مخالفا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في العبارة سقط فلينظر.
2 ذكره الزيلعي في نصب الراية"3/170".
3 الحديث: أخرجه البخاري في الذبائح ىوالصيد باب صيد المعراض"5476"ومسلم في الصيد والذبائح باب الصيد بالكلاب"1929".