فهرس الكتاب

الصفحة 4022 من 4714

ج / 8 ص -333- وحل له ناسيا

للإجماع, ولو ذبح شاتين فسمى على الأولى دون الثانية تحل الأولى دون الثانية ولو رمى سهما إلى صيود فأثخن الكل يكفيه تسمية واحدة, وإن حصل بها ذكاة صيود كثيرة, فأما ذبح الشاة الثانية فلا بد له من تسمية ثانية حتى لو أضجع شاتين إحداهما على الأخرى وذبحهما بحديدة يحلان بتسمية واحدة ولو أضجع شاة ليذبحها, ثم ألقى تلك السكين وأخذ سكينا أخرى فذبح بها لا بأس به بخلاف ما لو أخذ سهما فوضع ذلك ورفع آخر ولم يسم لم يحل أكله لأن التسمية في الذكاة الاختيارية مشروعة على الذبح لا على آلته والذبيحة لم تتغير, وفي الذكاة الاضطرارية التسمية على الآلة لا على الذبيحة والآلة قد تغيرت وعن أبي يوسف ولو أضجع شاة وسمى فأرسلها وأخذ غيرها وذبحها بتلك التسمية لم تجز ولو رمى إلى صيد فأصاب آخر يحل لما بينا. سمى واشتغل بآخر إن كان قليلا كما لو كلم إنسانا, أو شرب ماء يحل, وإن كان طويلا فلا لأن إيقاع الذبح متصل بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شيء ولا يمكن إلا بجرح فأقيم المجلس مقام الاتصال والعمل القليل لا يقطع المجلس فيكون مذبوحا على التسمية والكثير يقطع فيفصل بينهما فيكون مذبوحا بغير تسمية. ولو قال: بسم الله جاز, نوى, أو لم ينو ; لأنه صريح في التسمية وظاهر حاله يدل على أنه أراد به التسمية على الذبيحة فيقع عنها ما لم يوجد منه الصرف عنها حتى لو أراد به التسمية على غيره كمن قال: الله أكبر وأراد به إجابة الأذان لا افتتاح الصلاة ولم يصر شارعا فيها ولو سبح, أو حمد الله, أو كبر يريد به التسمية على الذبيحة تحل, وإلا فلا ; لأن هذه الألفاظ كناية عن التسمية والكناية إنما تقوم مقام الصريح بالنية ولو قال: بسم الله بغير هاء الله إن أراد به التسمية يحل, وإلا فلا ; لأن العرب قد تحذف حرفا ترخيما كذا في المحيط, وفي التتمة رجل ذبح للضيف شاة فذكر اسم الله عليها فقال: يحل أكله ولو ذبح لأجل قدوم الأمير أو قدوم واحد من العظماء وذكر اسم الله يحرم أكله لأنه ذبحها لأجله تعظيما له, وفي جامع الفتاوى ذبح شاة مجوسي لأجل بيت نارهم, أو ذبح كافر لآلهتهم لا تؤكل ذبيحتهم ولا فرق في الذابح بين أن يكون ذكرا أو أنثى حرا, أو عبدا صبيا, أو بالغا ناطقا أم أخرس أو أقلف. ا هـ..

قال رحمه الله:"وحل لو ناسيا"يعني حل المذكى لو ترك التسمية ناسيا وقال مالك رحمه الله تعالى لا تحل لما ذكرنا من الدليل لأنه لا فصل فيه قلنا: إن النسيان مرفوع الحكم بقوله عليه الصلاة والسلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"1, وفي اعتباره حرج والحرج مرفوع بالنص والنص غير مجرى على إطلاقه لأنه لو أريد به مطلقا لما جرت المحاججة بين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث أخرجه ابن ماجة في الطلاق، باب طلاق المكره والناسي"2043".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت