فهرس الكتاب
ج / 8 ص -334- وكره أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وأن يقول عند الذبح: اللهم تقبل من فلان, وإن قال قبل التسمية والإضجاع جاز
السلف وارتفع الخلاف بينهم, وإقامة الملة مقام التسمية في حق الناسي لأنه معذور لا يدل على إقامتها في حق العامد لعدم عذره ولا يقال: الآية مجملة لأنه لا يدرى هل أريد به حالة الذبح, أو حالة الطبخ, أو حالة الأكل لأنا نقول أجمع السلف على أن المراد بها حالة الذبح فتكون مفسرة فتم الاحتجاج بها, ثم التسمية في ذكاة الاختيار يشترط أن تكون عند الذبح قاصدا التسمية على الذبيحة, وفي الينابيع ولو سمى بالفارسية جاز. وفي الأصل ولو ذبح الشاة وسمى فهو على ثلاثة أوجه: إن لم يكن له نية, أو أراد التسمية على الذبيحة, وفي هذين الوجهين يجوز, وإن أراد غير التسمية على الذبيحة لا يجوز, وفي الحاوي سئل أبو القاسم عمن قال بسم الله ولم يذكر الهاء قال: لا يجوز, وقال الفقيه: إن لم يقصد ترك الهاء يجوز ا هـ.
قال رحمه الله:"وكره أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وأن يقول عند الذبح: اللهم تقبل من فلان, وإن قال قبل التسمية والإضجاع جاز"وهذا النوع على ثلاثة أوجه: أحدهما أن يذكره موصولا من غير عطف فيكره ولا تحرم الذبيحة مثل أن يقول: بسم الله محمد رسول الله بالرفع لأن اسم الرسول غير مذكور على سبيل العطف فيكون مبتدأ لكن يكره لوجود الوصل صورة, وإن قال بالخفض لا يحل ذكره في النوادر وقال بعضهم هذا إذا كان يعرف النحو والأوجه أن لا يعتبر الإعراب بل يحرم مطلقا ومن هذا النوع أن يقول: اللهم تقبل من فلان لأن الشركة لم توجد ولم يكن الذبح واقعا عليه ولكن يكره لما ذكرنا, والثاني أن يكون موصولا على سبيل العطف والشركة نحو أن يقول باسم الله واسم فلان أو باسم الله ومحمد بالجر تحرم الذبيحة ; لأنه أهل به لغير الله لقوله تعالى {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: من الآية173] ولقوله عليه الصلاة والسلام:"موطنان لا أذكر فيهما عند العطاس والذبح"1, ولو رفع المعطوف على اسم الله يحل لأنه مبتدأ واختلفوا في النصب قيل يكره فيها بالاتفاق لوجود الوصل صورة. الثالث أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل أن يضجع الشاة, أو قبل التسمية, أو بعد الذبح اللهم تقبل هذا مني, أو من فلان وهذا لا يكره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد الذبح:"اللهم تقبل هذا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد لك بالوحدانية ولي بالبلاغ"2 وكان عليه الصلاة والسلام يقول إذا أراد الذبح:"اللهم هذا منك ولك إن صلاتي ونسكي"3 إلخ والشرط هو الذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره ابن قدامة في المغني"9/294".
2 الحديث: أخرجه أحمد في"مسنده""26649".
3 الحديث: أخرجه الدارمي في الأضاحي، باب السنة في الأضحية"1946".