فهرس الكتاب
ج / 1 ص -407-
قول محمد بأن دليله منطوق ودليلنا مفهوم والمنطوق أقوى فكان مقدما فغير صحيح.
أما الأول فلأنه لا يلزم أن يكون دليلنا مفهوما بل يحتمل أن يكون منطوقا فإن السائل سأل عن جميع ما يحل له من امرأته الحائض فقوله لك ما فوق الإزار معناه جميع ما يحل لك ما فوق الإزار ليطابق الجواب السؤال، وأما ثانيا فلأنه لو سلم أنه مفهوم كان هذا المفهوم أقوى من المنطوق؛ لأنه يدل على المفهوم بطريق اللزوم لوجوب مطابقة جوابه عليه السلام لسؤال السائل ولو كان هذا المفهوم غير مراد لم يطابق فكان ثبوته واجبا من اللفظ على وجه لا يقبل تخصيصا ولا تبديلا لهذا العارض والمنطوق من حيث هو منطوق يقبل ذلك فلم يصح الترجيح في خصوص المادة بالمنطوقية ولا المرجوحية بالمفهومية، وقد كان فعله صلى الله عليه وسلم على ذلك فكان لا يباشر إحداهن وهي حائض حتى يأمرها أن تأتزر متفق عليه.
وأما قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] فإن كان نهيا عن الجماع عينا فلا يمتنع أن نثبت حرمة أخرى في محل آخر بالسنة، وإياك أن تظن أن هذه من الزيادة على النص بخبر الواحد؛ لأنها تقيد مطلق النص فتكون معارضة له في بعض متناولاته وما أثبتته السنة فيما نحن فيه شرع ما لم يتعرض له النص القرآني فلم يكن من باب الزيادة، وإن كان نهيا عما هو أعم من الجماع من أفراد المنهي عنه لتناوله حرمة الاستمتاع بها أعني من الجماع وغيره من الاستمتاعات، ثم يظهر تخصيص بعضها بالحديث المفيد لحل ما سوى ما بين السرة والركبة فيبقى ما بينهما داخلا في عموم النهي عن قربانه، وإن لم يحتج إلى هذا الاعتبار في ثبوت المطلوب لما بينا، كذا في فتح القدير مع بعض اختصار.
واعلم أنه كما يحرم عليه الاستمتاع بما بين السرة والركبة يحرم عليها التمكين منه ولم أر لهم صريحا حكم مباشرتها له ولقائل أن يمنعه؛ لأنه لما حرم تمكينها من استمتاعه بها حرم فعلها بالأولى ولقائل أن يجوزه؛ لأن حرمته عليه لكونها حائضا وهو مفقود في حقه فحل لها الاستمتاع به ولأن غاية مسها لذكره أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعا."تنبيهات"وقع في بعض العبارات لفظ الاستمتاع وهو يشمل النظر واللمس بشهوة ووقع في عبارة كثير لفظ