فهرس الكتاب
ج / 8 ص -371- لا من رصاص وزجاج وبلور وعقيق وحل الشرب في إناء مفضض والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض ويتقي موضع الفضة
على الرأس لأنها صنعت لأجل الإدهان منها بذلك الوجه, وأما إذا أدخل يده وأخذ الدهن وصبه على الرأس ومن اليد فلا يكره لانتفاء ابتداء الاستعمال منها فظهر أن مرادهم أن يكون ابتداء الاستعمال المتعارف من ذلك على العرف المحرم ا هـ.
وأورد عليه بأن الموجود في عبارة المتقدمين كالجامع الصغير والمحيط والذخيرة, وإنما وقف كله في عبارة بعض المتأخرين, والثالث أن العرف المتعارف فيه التناول باليد والمعرفة فيما ذكره لا تصلح فارقا, وفي الفتاوى الغياثية: ويكره أن يدهن رأسه بدهن من إناء فضة وكذا إذا صب الدهن على رأسه, ثم مسح رأسه, أو لحيته, وفي الغالية لا بأس ولا يصب الغالية على الرأس من الدهن, وفي المنتقى: يكره أن يستجمر بمجمر ذهب, أو فضة وهو مروي عن الإمام وأبي يوسف, وفي السراجية: ويكره أن يكتب بقلم ذهب, أو فضة, أو دواة كذلك.
قال رحمه الله:"لا من رصاص وزجاج وبلور وعقيق"يعني لا تكره الأواني من هذه الأشياء وقال الإمام الشافعي: تكره لأنها في معنى الذهب والفضة قلنا لا نسلم بذلك ولأن عادتهم لم تجر بالتفاخر بغير الذهب والفضة فلم تكن هذه الأشياء في معناهما فامتنع الإلحاق بهما ويجوز استعمال الأواني من الصفر لما روي عن عبد الله بن يزيد قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ.1 رواه البخاري وأبو داود وغيرهما ويستدل به على إباحة غير الذهب والفضة لأنه في معناه بل عينه.
قال رحمه الله:"وحل الشرب في إناء مفضض والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض ويتقي موضع الفضة"يعني يتقي موضعها بالفم وقيل بالفم واليد في الأخذ والشرب, وفي السرج والكرسي موضع الجلوس وكذا الإناء المضبب بالذهب والفضة وكذا الكرسي المضبب بهما وكذلك إذا جعل ذلك في نصل السيف والسكين, أو في قبضتهما ولم يضع يده في موضع الذهب والفضة وكذا إذا جعل ذلك في المسجد, أو حلقة للمرأة, أو جعل المصحف مذهبا, أو مفضضا وكذا اللجام والركاب المفضض وهذا كله عند الإمام وقال أبو يوسف يكره ذلك كله وقول محمد روي مع الإمام وروي مع الثاني وهذا الخلاف فيما إذا كان يخلص, وأما المموه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع لأنه مستهلك فلا عبرة به قال الشارح للثاني ما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من شرب من إناء ذهب, أو فضة, أو"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه البخاري في الوضوء، باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب،"197"وأبو داود في الطهارة باب الوضوء في آنية الصفر"100".