فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 4714

ج / 8 ص -372- ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة

ـــــــــــــــــــــــــــ

إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم"1 رواه الدارقطني ورد عليه بعضهم حيث قالوا لو ثبتت هذه الزيادة كان حجة قاطعة على الإمام لكن لم نجده في رواية البخاري وغيره إلا خاليا عن هذه الزيادة ا هـ."

أقول: عدم وجدان تلك الزيادة فيما ذكر لا يدل على عدم وجودها في رواية أخرى لم ير محلها مع أن هذا القائل من فرسان ميدان علم الحديث فليتأمل وللإمام ما روي من الأخبار مطلقا من غير قيد بشيء ولما روي عن أنس أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه ضبة فضة.2 ولأن الاستعمال هو القصد للجزء الذي يلاقي العضو وما سواه تبع له في الاستعمال فلا يكره فصار كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب ومسمار الذهب في فص الخاتم وكالعمامة المعلمة بالذهب وروي أن هذه المسألة وقعت في مجلس أبي جعفر الدوانقي والإمام حاضر وأئمة عصره حاضرون فقالت الأئمة: يكره والإمام ساكت فقيل له ما تقول قال إن وضع فمه في موضع الفضة يكره, وإلا فلا قيل له: من أين لك؟ قال: أرأيت لو كان في أصبعه خاتم فضة فشرب من كفه يكره ذلك فوقف الكل وتعجب ابن جعفر من جوابه, وفي نوادر هشام في قارورة ذهب, أو فضة يصب منها الدهن على رأسه والأشنان أكرهه ولا أكره الغالية وفرق بينهما بأن في الغالية يدخل الإنسان يده فإذا أخرجه إلى الكف لم يكن استعمالا فأما الدهن فإنه يستعمل ولا يشد الأسنان بالذهب ولو جدع أنفه لا يتخذ أنفا من ذهب ويتخذه من الفضة عند الإمام وعند الثالث يتخذ من الذهب لما روي عن عرفجة أنه أصيب أنفه فاتخذ أنفا من الفضة فأنتن فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن يتخذ أنفا من الذهب.3 ولأن الفضة والذهب مستويان في الحرمة إذا سقطت ثنيته فإنه يكره أن يعيدها ويشدها بذهب, أو فضة ولكن يأخذ سن شاة مذكاة فيجعلها مكانها عند الإمام وقال أبو يوسف: يشدها بالذهب والفضة في مكانها كذا في المحيط مع بيان الدليل ا هـ. وفي العتابية وسلاسل الخيل من الفضة فيها الخلاف المتقدم ا هـ.

قال رحمه الله:"ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة"قال الشارح وهذا سهو لأن الحل والحرمة من الديانات ولا يقبل قول الكافر في الديانات, وإنما يقبل قوله: في المعاملات خاصة للضرورة لأن خبره صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبول قوله لكثرة وقوع المعاملات ا هـ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: تقدم تخريجه.

2 الحديث: أخرجه أحمد في"مسنده""12003".

3 تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت