فهرس الكتاب
ج / 8 ص -376- ومن دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد ويأكل
يسعها المقام ولا أن تعتد وتتزوج بغيره ولو شهد عند الأمة عدلان أن مولاها أعتقها وهو يجحد تمنعه من القربان وغيره كذا في المحيط مختصرا.
قال رحمه الله:"ومن دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد ويأكل"يعني إذا حدث اللعب والغناء بعد حضوره يقعد ويأكل ولا يترك ولا يخرج ولا يخفى أن قوله وثمة إلى آخره جملة حالية عن نائب فاعل"دعي"فيفيد وجود ذلك حال الدعوة, فلو قال: فحضر لعب لكان أولى فتأمل وعللوا ذلك بأن إجابة الدعوة سنة لقوله عليه الصلاة والسلام:"من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم"1 فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة كصلاة الجنازة لأجل النائحة فإن قدر على المنع منع من غيره قال في العناية أخذا من النهاية قيل عليه إنه قياس السنة على الفرض وهو غير مستقيم فإنه لا يلزم من تحمل المحذور لأجل الفرض تحمله لأجل السنة أجيب بأنها سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تركها لقوله"فقد عصى أبا القاسم"الحديث فأورد على هذا بأنهم أرادوا بقولهم في قوة الواجب مثل الواجب في الأحكام فهو مشكل لوجوب الفرق بينهما في الأحكام بأن تارك الواجب يستحق العقوبة بالنار وتارك السنة لا يستحقها بل حرمان الشفاعة وإن أرادا بأنها في قوة الواجب مجرد بيان تأكيد السنة فلا يجدي نفعا وأجيب بأن إجابة الدعوة, وإن كانت سنة عندنا ابتداء إلا أنها تنقلب إلى الواجب بقاء بعد الحضور حيث يلزمه حق الدعوة بالتزامه فصار نظير الصلاة النافلة تنتقل إلى الواجب بل إلى الفرض بالتزامه بالمشروع أشار إليه صاحب الهداية فيكون قوله: كصلاة الجنازة قياس واجب على واجب, وبيان تقريب الدليل ببيان الدعوة على ثلاثة أوجه: الأول: إذا دعي إلى وليمة, أو طعام ولم يكن ثمة شيء من البدع أصلا, والثاني: إذا دعي إلى ذلك ولم يذكر حين الدعوة أن ثمة شيئا من البدع أصلا ولم يعلمه المدعو قبل الحضور ولكن هجم عليه والثالث: إذا دعي إلى ذلك وذكر أن ثمة شيئا من البدع فعلمه المدعو قبل الحضور ففي الوجهين الأولين كانت الدعوة على وجه السنة فلا تكون الإجابة لازمة للمدعو. ا هـ.
وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يقبله ولقائل أن يقول: الحديث المذكور يشمل ما بعد الحضور وما قبله لأنه قد تقرر في الأصول أن المعرف بالألف واللام إذا لم تكن للعهد الخارجي فهو للاستغراق فيعم كل دعوة وقد يجاب عنه بأنه, وإن كان عاما من حيث اللفظ فهو مخصوص بالنصوص الدالة على وجوب الاجتناب عن اقتراب تلك البدع ا هـ. فإن كان ممن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه مسلم في النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة"1432"، وأحمد في"مسنده""5241".