فهرس الكتاب
ج / 8 ص -377-
يقتدى به فلم يقدر على منعهم خرج ولم يقعد لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين وما حكي أن الإمام وقع له ذلك كان قبل أن يصير قدوة, وإن كان ذلك على المائدة فلا يقعد. وإن كان هناك لعب وغناء قبل أن يحضر فلا يحضر لأنه لا يلزمه الإجابة إلا إذا كان هناك منكر لما روي عن علي قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعوته له فحضر فرأى في البيت تصاوير فرجع.1 وعن ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منبطح.2 رواه أبو داود ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القصب قال عليه الصلاة والسلام"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"3 أخرجه البخاري, وفي لفظ آخر"ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"4, واختلفوا في التغني المجرد قال بعضهم: إنه حرام مطلقا والاستماع إليه معصية لإطلاق الحديث وهو اختيار شيخ الإسلام ومنهم من قال: لا بأس به ليستفيد به فهم المعاني والفصاحة ومنهم من جوز التغني لدفع الوحشة إذا كان وحده ولا يكون على سبيل اللهو, وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي لأنه روى ذلك عن بعض الصحابة ولو كان في الشعر حكم, أو قصة لا يكره وكذا لو كان فيه ذكر امرأة غير معينة وكذا لو كانت معينة وهي ميتة ولو كانت حية يكره كذا في الشارح. وفي المحيط: ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر لقوله عليه الصلاة والسلام:"كل لعب حرام إلا ملاعبة الرجل زوجته وقوسه وفرسه"5 لأنه يصد عن الجمع والجماعات وسبب للوقوع في فواحش الكلام وغيره واستماع صوت الملاهي حرام كالضرب بالقصب وغيره قال عليه الصلاة والسلام:"استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر"6 وهذا خرج على وجه التشديد لا أنه يكفر وعن الحسن بن زياد لا بأس بأن يكون في العرس دف يضرب به ليشتهر ويعلن النكاح وسئل أبو يوسف أيكره للمرأة أن تضرب في غير فسق للصبي قال: لا أكره, ولا تركب امرأة مسلمة على السرج لقوله عليه الصلاة والسلام:"لعن"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن ماجة في الأطعمة، باب إذا رأى الضيف منكرا رجع"3359".
2 أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره"3774".
3 أخرجه البخاري في الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
4 أخرجه ابن ماجة في الفتن، باب العقوبات"4020".
5 أخرجه أحمد في"مسنده""1687".
6 لم أعثر عليه.