فهرس الكتاب
ج / 8 ص -383-
النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة ولا من التابعين وإنما كانوا يتمسحون أرديتهم وفيها نوع تجبر والصحيح أنه لا يكره الرتم ; لأن عامة المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل للوضوء والخرق لمسح العرق والمخاط ولحمل شيء يحتاج إليه وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن حتى لو حملها لغير حاجة يكره والرتم هو الرتيمة وهي الخيط للتذكر ليعقد في الأصابع وكذا الرتمة فقيل: الرتم ضرب من الشجر وقال معناه كان الرجل إذا خرج إلى سفر عمد إلى هذه الشجرة فعقد بعض أغصانها ببعض فإذا رجع, وأصابه بتلك الحالة قال: لم تخن امرأتي وإن أصابه قد انحل قال: خانتني ثم الرتيمة قد تشبه بالتميمة على بعض الناس وهو خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم وذكر في حدود الإيمان أنه كفر والرتيمة مباح ; لأنها تربط للتذكير عند النسيان وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام أمر بعض أصحابه بها وتعلق غرض صحيح فلا يكره بخلاف التميمة فإنه عليه الصلاة والسلام قال فيها:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك"1 على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود في سننه"3883".
فصل في النظر واللمس
لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها
فصل في النظر واللمس
ولما أنهى الكلام على مسائل اللبس وقدمه لشدة الاحتياج إليه ذكر بعده مسائل النظر لأنها أكثر وقوعا من مسائل الاستبراء فلذا قدمها.
ومسائل النظر أقسام أربعة: نظر الرجل إلى المرأة, ونظر المرأة إلى الرجل, ونظر الرجل إلى الرجل, ونظر المرأة إلى المرأة.
والقسم الأول منها على أربعة أقسام: نظر الرجل إلى الأجنبية, ونظره إلى زوجته, وأمته, ونظره إلى ذوات محارمه, ونظره إلى أمة الغير, والدليل على جواز النظر ما روي أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه"2.
قال رحمه الله"لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها"قال الشارح وهذا الكلام فيه خلل ;
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 الحديث أخرجه أبو داود في اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها"4104".