فهرس الكتاب
ج / 8 ص -388- ووجه محرمه ورأسها فصدرها وساقها وعضدها لا إلى ظهرها وبطنها وفخذها
عمر يقول الأولى النظر إلى عورة زوجته عند الجماع ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة1 وعن أبي يوسف سألت الإمام عن الرجل يمس فرج أمته أو هي تمس فرجه ليحرك آلته أليس بذلك بأس قال أرجو أن يعظم الأجر والمراد بالأمة التي يحل وطؤها, وأما إذا كانت لا تحل كأمته المجوسية أو المشركة أو أخته رضاعا أو أم امرأته أو بنتها فلا يحل له النظر إلى فرجها وفي الينابيع ولا يحل له أن يأتي زوجته في الدبر إلا عند أصحاب الظاهر وهو خلاف الإجماع.
قال رحمه الله"ووجه محرمه ورأسها فصدرها وساقها وعضدها لا إلى ظهرها وبطنها وفخذها"يعني يجوز النظر إلى وجه محرمه إلى آخره ولا يجوز إلى ظهرها إلى آخر ما ذكر والأصل فيه قوله تعالى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [النور: من الآية31] الآية ولم يرد به نفس الزينة ; لأن النظر إلى عين الزينة مباح مطلقا ولكن المراد موضع الزينة فالرأس موضع التاج, والشعور والوجه موضع الكحل, والعنق والصدر موضع القلادة والأذن موضع القرط والعضد موضع الدملج والساعد موضع السوار والكف موضع الخاتم والخضاب والساق موضع الخلخال والقدم موضع الخضاب بخلاف الظهر والبطن والفخذ ; لأنها ليست بمواضع الزينة ولأن البعض يدخل على البعض من غير استئذان ولا احتشام, والمرأة تكون في بيتها في ثياب بذلة ولا تكون مستورة عادة فلو أمرت بالستر من محارمها لحرجت حرجا عظيما والشهوة فيهن منعدمة من المحارم بخلاف الأجنبي, والمحرم من لا يحل نكاحها على التأبيد بنسب ولا سبب كالرضاع والمصاهرة وإن كان بالزنا وقيل إن كانت حرمة المصاهرة ثابتة بالزنا لا يجوز له النظر إلى ما ذكر كالأجنبي ; لأن الحرمة في حقه بطريق العقوبة لا بطريق النعمة فلا يظهر فيما ذكرنا والأول أصح اعتبارا للحقيقة ولك أن تقول الأنسب أن لا يذكر الفخذ هنا ; لأنه علم عدم جواز نظر المحرم إلى هذا من عدم جواز نظر الرجل إلى الرجل فيه بطريق الأولى ; لأن نظر الجنس إلى خلاف الجنس فيه أغلظ فإن قلت المقصود من ذكر الفخذ بيان الواقع والتصريح بما علم مما تقدم التزاما. قلت: إن كان هذا هو المراد فالأنسب أن يذكر الركبة بدل الفخذ ; لأن حكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وفي الفخذ أخف منه في السوأة فبذكر الفخذ لا يعلم حكم الركبة بكونها أخف وأما بذكر الركبة فيعلم حكم الفخذ والسوأة بالأولى لأنهما أقوى منها في حرمة النظر واستدل الشارح وصاحب النهاية والمجتبى على الحل والحرمة لملابسة الآية التقدير واعترض بأن الآية إنما تدل على الحل لا الحرمة والأولى كما في البدائع الاستدلال بقوله تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [لنور: من الآية30] إلا أنه رخص للمحارم النظر إلى موضع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/248".