فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 4714

ج / 8 ص -389- ويمس ما يحل له النظر إليه

الزينة الظاهرة والباطنة بقوله تعالى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: من الآية31] الآية واعترض بعض المتأخرين على الدليل العقلي وهو قولنا يدخل من غير استئذان لما ذكر في البدائع أن المحارم لا يدخل عليهن من غير استئذان ربما كانت مكشوفة العورة فيقع بصره عليها فيكره له ذلك وهذا غفلة منه لأن المراد أن لا يجب عليه الاستئذان لا الندب قال في البدائع: لا يحل للرجل أن يدخل بيت غيره من غير استئذان وإن كان من محارمه فلا يدخل من غير استئذان إلا أن الأمر في الاستئذان على المحارم أيسر, وأسهل فتلخص من عبارته أن الدخول في بيت الأجنبي من غير استئذان حرام وفي بيت محارمه من غير استئذان مكروه, والله الموفق, ثم قال تاج الشريعة: فإن قلت: إذا جاز الدخول من غير استئذان فعلى هذا ينبغي أن لا يقطع إذا سرق من بيت أمه من الرضاع لجواز ما ذكرنا لنقصان الحرز في حقه, قلت: لا يقطع عند البعض, وأما جواز الدخول عليها من غير استئذان ممنوع ذكره خواهر زاده أن المحارم من حيث الرضاع لا يكون لهم الدخول عليها من غير استئذان ولهذا يقطعون بسرقة بعضهم من بعض. ا هـ. كلامه

ولك أن تقول: ليس هذا الجواب بتام أما كونه لا يقطع عند البعض فهو قول أبي يوسف وعلى قولهما يقطع وهو المختار بظاهر الرواية وقد تقدم السارق في باب السرقة لأن الحرز في حقهم كامل ا هـ.

قال رحمه الله"ويمس ما يحل له النظر إليه"يعني يجوز أن يمس ما حل له النظر إليه من محارمه ومن الرجل لا من الأجنبية لتحقق الحاجة إلى ذلك من المسافرة والمخالطة وكان عليه الصلاة والسلام يقبل رأس فاطمة ويقول:"أجد منها ريح الجنة"1 وقال:"من قبل رأس أمه فكأنما قبل عتبة الجنة"2 ولا بأس بالخلوة معها. لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يخلون رجل بامرأة ليس منها سبيل فإن ثالثهما الشيطان"3 والمراد إذا لم تكن محرما ; لأن المحرم بسبيل منها إلا إذا خاف على نفسه أو عليها الشهوة فحينئذ لا يمسها ولا ينظر إليها ولا يخلو بها لقوله عليه الصلاة والسلام:"العينان يزنيان وزناهما النظر واليدان يزنيان وزناهما البطش والرجلان يزنيان وزناهما المشي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"4 فكان في كل واحد منها زنا والزنا محرم بجميع أنواعه وحرمة الزنا بالمحارم أشد, وأغلظ فيجتنب الكل ولا بأس بالمسافرة بهن لقوله عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم أعثر عليه.

2 لم أعثر عليه.

3 أخرجه أحمد في"مسنده""15269".

4 أخرجه أحمد في"مسنده""8321".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت