فهرس الكتاب
ج / 8 ص -412-
بطنها فإن كان أكبر رأيه أنه حي يشق بطنها ; لأن ذلك تسبب في إحياء نفس محترمة بترك تعظيم الميت فالإحياء أولى ويشق بطنها من الجانب الأيسر ولو لم يشق بطنها حتى دفنت ورئيت في المنام أنها قالت: ولدت لا ينبش القبر ; لأن الظاهر أنها ولدت ولدا ميتا. امرأة عالجت في إسقاط ولدها لا تأثم ما لم يستبن شيء من خلقه. وعن محمد رجل ابتلع درة أو دنانير لآخر فمات المبتلع ولم يترك مالا فعليه القيمة ولا يشق بطنه ; لأنه لا يجوز إبطال حرمة الميت لأجل الأموال ولا كذلك المسألة المتقدمة ونقل الجرجاني شق بطنه للحال ; لأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى إن كان حرمة الميت حقا لله تعالى وإن كان حق الميت فحق الآدمي الحي مقدم على حق الميت لاحتياج الحي إلى حقه. نعامة ابتلعت لؤلؤة للغير أو دخل قرن شاة في قدر الباقلاني وتعذر إخراجه ينظر إلى أيهما أكثر قيمة فيقدم على غيره ولذا لو دخلت دابة في دار ولا يمكن إخراجها إلا بهدم الدار ينظر إلى أيهما أكثر قيمة فيقدم على غيره فيهدم الآخر أو تذبح ولا بأس بإلقاء النيلق في الشمس لتموت الديدان التي فيه ; لأن فيه منفعة الناس
قال محمد في السير الكبير لا بأس بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة أو بقر أو بعير أو فرس أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير والآدمي فإنه لا يمكن التداوي بهما ولا فرق فيما يجوز بين أن تكون ذكيا أو ميتا رطبا أو يابسا.
وفي الذخيرة رجل سقط سنه فأخذ سن الكلب فوضعه في موضع سنه فثبتت لا يجوز ولا يقطع ولو أعاد سنه ثانيا وثبت قال: ينظر إن كان يمكن قلع سن الكلب بغير ضرر يقلع وإن كان لا يمكن إلا بضرر لا يقلع وفي التتمة يتخذ الدواء من الضفدع ولو أكلت المرأة شيئا لسمن نفسها لزوجها لا بأس به وفي النوازل مرض الرجل فقال له الطبيب: أخرج الدم فلم يخرجه حتى مات لا يكون مأجورا ولو ترك الدواء حتى مات لا يأثم وفي الخلاصة صام وهو غير قادر على الصيام حتى مات أثم وفي الخانية جامع ولم يأكل وهو قادر على الأكل كان آثما فرض عليه أن يأكل مقدار قوته. التداوي بالخمر إذا أخبره طبيب حاذق أن الشفاء فيه جاز فصار حلالا وخرج عن قوله صلى الله عليه وسلم:"لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم"1 لأنه صار كالمضطر وفي النوازل رجل أدخل المرارة في أصابعه للتداوي قال أبو حنيفة يكره وقال أبو يوسف يجوز والفقيه أبو الليث اختار قول أبي يوسف, وفي الخانية وعلى هذا الخلاف شرب بول ما يؤكل لحمه للتداوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره القرطبي في تفسيره"2/231".