فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 4714

ج / 8 ص -413- وإنزاء الحمير على الخيل وقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته و كره كسوته الثوب وهديته النقدين

وفي النوازل العجين إذا وضع على الجرح للتداوي وعرف أن التداوي به لا بأس به وفي السراجية وتعليق الحجاب لا بأس به وينزعه عند الخلاء والقربان وأفتى بعضهم بأن هذا فعل العوام والجهال. الاكتحال في يوم عاشوراء لا بأس به, ضرب الدفاف على الأبواب أيام النيروز لا يحل بل هو مكروه وفي الغياثية الحجامة بعد نصف الشهر حسن نافع جدا ويكره قبل نصف الشهر وفي فتاوى أهل سمرقند إذا عزل الرجل عن امرأته بغير رضاها في هذا الزمن لخوف سوء الولد لا بأس به.

قال رحمه الله"وإنزاء الحمير على الخيل"لأنه عليه الصلاة والسلام ركب البغل واقتناه. ولو حرم لما فعل ولأن فيه فتح بابه وما ورد فيه من النهي كان لأجل تكثير الخيل ولا يخفى أن الدليل لا يفيد المدعى لأن غايته أن يفيد جواز الركوب ولا يلزم منه جواز الإنزاء والجواب لما كان هذا الفعل في زمنه ظاهرا والظاهر أنه بلغه ولم ينه عنه دل على الجواز.

قال: رحمه الله"وقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته و كره كسوته الثوب وهديته النقدين"يعني يجوز قبول هديته إلى آخر ما ذكر ويكره كسوته الثوب وهديته النقدين وهذا هو الاستحسان والقياس أن لا يجوز الكل ; لأنه تبرع والعبد ليس من أهله لكن جوز ما ذكر لتعامل الناس به وقبوله صلى الله عليه وسلم هدية سلمان الفارسي قبل عتقه.1 وقبل هدية بريرة وقال"هو لها صدقة ولنا هدية"2 لا يقال هذا الحكم قد علم مما ذكر في كتاب المأذون لأنا نقول: هو كذلك لكن ذكر هنا بطريق الاستطراد لأن هذا محل بيان ما يجوز وما يكره, ويكره للمقرض أن يقبل هدية من أقرضه إذا كانت مشروطة في القرض أو يعلم إنما أهداها لأجل القرض ولو لم يكن مشروطا ولم يعلم أنه لأجل الدين لم يكره,

وأما هدايا الأمراء في زماننا قال الشيخ محمد بن الفضل: ترد على أربابها وقال الإمام أبو بكر محمد بن حامد توضع في بيت المال, وذكر محمد بن الفضل أن المذهب وضعها في بيت المال لكن تركت ذلك خوفا أن يصرفها الأمراء إلى شهوات ولهوات وكان الشيخ أبو القاسم الحكيم يقبل هدية السلطان ويأخذها فقيل له أيحل أن نقبل هديته قال: إن خلطتها بدراهم أخر فلا بأس به وإن كان غير المغصوب من غير خلط لم يجز وفي النوازل إذا ناول لقمة من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/275".

2 أخرجه البخاري في الفرائض، باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط،"6751"، ومسلم في العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق."1504".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت