فهرس الكتاب
ج / 8 ص -433- ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل برئ ولا كراء على أهل الشفعة وتصح دعوى الشرب بغير أرض نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم
الطريق والنهر والفرق أن صاحب الدار لا يحتاج إلى النظر فيما جاوز داره بوجه من الوجوه بخلاف صاحب الأرض وللإمام أن مؤنة الكرب على من ينتفع به ويسقي منه أرضه فإذا جاوز أرضه برئ فلا يلزم شيء في مؤنة ما بقي ألا ترى أن من له الحق يسيل الماء على سطح جاره لا يلزمه شيء من عمارته باعتبار مسيل الماء فيه ولأنه يتمكن من دفع الضرر عنه بسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى عنه وزعم بعضهم أن الكرب إذا انتهى إلى فوهة أرضه من النهر فليس عليه شيء من المؤنة والأصح أنه يمكنه مؤنة الكرب إلى أن يجاوز حد أرضه لأن له أن يأخذ شربه من أي موضع شاء من أرضه من أعلاها أو أسفلها.
قال رحمه الله:"ولا كراء على أهل الشفعة"لأنهم لا يحصون قوله: لا يحصون لأن أهل الدنيا كلهم لهم حق الشفعة ومؤنة الكري لا تجب على قوم لا يحصون ولأن المراد من حفر الأنهار ونحوها سقي الأراضي, وأهل الشفعة أتباع والمؤنة تجب على الأصول دون الأتباع ولهذا لا يستحقون به الشفعة.
قال رحمه الله"وتصح دعوى الشرب بغير أرض"وهذا استحسان والقياس أن لا يصح ; لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعى به في الدعوى والشهادة, والشرب مجهول جهالة لا تقبل الإعلام ولأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بالمدعى به إذا ثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التمليك بدون الأرض فلا يستمع القاضي فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين وجه الاستحسان أن الشرب مرغوب فيه ويمكن أن يملكه بغير الأرض بالإرث والوصية وقد تباع الأرض ويبقى الشرب وحده فإذا استولى عليه رجل ظلما كان له أن يرفع يده عنه بإثبات حقه بالبينة رجل له أرض وللآخر نهر يجري فيها فأراد رب الأرض أن يمنع النهر أن يجري في أرضه لم يكن له ذلك ويترك على حاله ; لأن موضع النهر في يد رب النهر وعند الاختلاف القول قوله في أنه ملكه فإذا لم يكن في يده ولم يكن جاريا فيها فعليه البينة أن هذا النهر له, وأن مجراه في هذه الأرض يسوقه إلى أرض له ليسقيها فيقضي له لإثباته بالحجة ملك الرقبة إذا كانت الدعوى فيه أو حق الآخر في إثبات المجرى من غير دعوى الملك, وعلى هذا نصيب الماء في كل نهر أو مجرى على سطح أو الميزاب أو المشي في دار غيره فالحكم فيه كالشرب كما قدمنا ا هـ.
قال رحمه الله"نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم"لأن المقصود بالشرب سقي الأرض والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي وكثرتها والظاهر أن