فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 4714

ج / 8 ص -435- ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع بعينه ولا يباع ولا يوهب

إذا وسع فم النهر يخس الماء في ذلك الموضع فيدخل في ملكه أكثر مما كان له أولا وكذا إذا أراد أن يؤخر فم النهر فيجعلها في أربعة أذرع من فم النهر ; لأنه يحبس الماء فيه فيزداد دخول الماء فيه وليس له ذلك إلا بإذن الشركاء بخلاف ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعه من حيث العمق في مكانه حيث يكون له ذلك في الصحيح ; لأن قسمة الماء في الأصل وقع باعتبار سعة الكوى وضيقها من غير اعتبار السفل, والرفع في العمق هو العادة فلا يؤدي إلى تغير موضع القسمة فلا يمنع وإنما لم يكن له أن يقسم بالأيام بعدما وقعت القسمة بالكوى ; لأن القديم يترك على حاله لظهور أن الحق فيه ولو كان لكل واحد منهم كوى مسماة في نهر خاص لم يكن لواحد منهم أن يزيد كوة وإن كان لا يضر بأهله ; لأن الشركة خاصة بخلاف ما إذا كان الكوى في النهر الأعظم لأن لكل واحد منهم أن يشق نهرا منه ابتداء فالكوى بطريق الأولى. وإنما لم يكن له أن يسوق شربه إلى أرض أخرى ليس لها فيه شرب ; لأنه إذا فعل ذلك يخشى أن يدعي حق الشرب لها من هذا النهر مع الأولى إذا تقادم العهد ويستدل على ذلك بالحفر وإجراء الماء فيه إليها وكذا لو أراد أن يسوق شربه إلى أرض الأولى حتى ينتهي إلى الأخرى ; لأنه يسوق زيادة على حقه, إذ الأرض الأولى تشرب الماء قبل أن يسقي الأخرى وهو نظير طريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار أخرى - ساكنها غير ساكن هذه الدار - ففتحها في هذا الطريق بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع ; لأن المارة لا تزداد وله حق المرور ويتصرف في خالص ملكه وهو الجدار بالرفع ولو أراد الأعلى من الشريكين في النهر الخاص وفيه كوة بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض الماء عن أرضه لكي لا ينز ليس له ذلك لما فيه من الإضرار بالأخرى وكذا إذا أراد أن يقسم النهر مناصفة ; لأن القسمة في الكوة تقدمت إلا أن يتراضيا ; لأن الحق لهما وبعد الرضا لصاحب السفل أن ينقض ذلك وكذا لورثته من بعده لأنه إعارة للشرب لا مبادلة ; لأن مبادلة الشرب بالشرب باطلة وكذا إجارة الشرب لا تجوز فتعينت الإعارة فيرجع فيها وكذا ورثته في أي وقت شاءوا ; لأن الإعارة غير لازمة ا هـ.

قال رحمه الله"ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع بعينه ولا يباع ولا يوهب"لأن الورثة خلف الميت يقومون مقامه وجاز أن يقوموا مقامه فيما لا يجوز تمليكه كالمعاوضات والتبرعات كالدين والقصاص والخمر وكذا الشرب, والوصية أخت الميراث فكانت مثله بخلاف البيع والهبة والصدقة والوصية بذلك حيث لا تجور للغرور والجهالة ولعدم الملك فيه للحال ; لأنه ليس بمال متقوم حتى لو أتلف شرب إنسان بأن سقى أرضه من شرب غيره لا يضمن على رواية الأصل وكذا لا يصلح مسمى في النكاح ولا في الخلع ولا في الصلح عن دم العمد وهذه العقود صحيحة ولا تبطل بهذا الشرط فيها ويجب على الزوج مهر المثل, وعلى المرأة رد ما أخذت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت