فهرس الكتاب
ج / 8 ص -436- ولو ملأ أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت لم يضمن
المهر وعلى القاتل الدية وكذا لا يصلح بدلا في دعوى حق وللمدعي أن يرجع في دعواه وذكر صاحب الهداية في البيع الفاسد أن الشرب يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات ومفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ ; لأنه حظ في الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن قال صاحب الخلاصة رجل له نوبة ماء في يوم معين في الأسبوع فجاء رجل فسقى أرضه في نوبته ذكر الإمام علي البزدوي أن غاصب الماء يكون ضامنا وذكر في الأصل أنه لا يكون ضامنا وفي الفتاوى الصغرى رجل أتلف شرب رجل بأن سقى أرضه بشرب غيره. قال الإمام علي البزدوي: يضمن, وقال الإمام خواهر زاده لا يضمن وعليه الفتوى فتوهم بعضهم أن صاحب الهداية تناقض حيث قال هنا لا يضمن إن سقى من شرب غيره وقال هناك ولهذا يضمن بالإتلاف وليس كذلك بل ما ذكر في كتاب البيوع على رواية مشايخ بلخ وما ذكر ههنا على رواية الأصل قال الشارح ولو مات وعليه ديون لا يباع الشرب بدون الأرض على رواية الأصل فإن لم يكن للشرب أرض قيل يجمع الماء في نوبة في حوض فيباع إلى أن يقضى الدين من ذلك وقيل: ينظر الإمام إلى أرض لا شرب لها فيضم هذا الشرب إليها فيبيعها برضا صاحبها ثم ينظر إلى قيمة الأرض بدون الشرب وإلى قيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما من الثمن إلى قضاء دين الميت والسبيل في معرفة قيمة الشرب إذا أراد قسمة الثمن على قيمتهما أن يقوم الشرب على تقدير أن لو كان يجوز بيعه وهو نظير ما قال بعضهم في العقر الواجب بشبهة: ينظر إلى هذه المرأة بكم كانت تستأجر للزنا فذلك القدر هو عقدها في الوطء بالشبهة. وإن لم يجد اشترى على تركة الميت أرضا بغير شرب ثم يضم إلى هذا الشرب فيبيعها فيؤدي من الثمن قيمة الأرض المشتراة, والفاضل للغرماء.
قال رحمه الله"ولو ملأ أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت لم يضمن"لأنه متسبب وليس بمتعد فلا يضمن ; لأن شرط وجوب الضمان في السبب أن يكون متعديا ألا ترى أن من حفر بئرا في أرض لا يضمن ما عطب فيه وإن حفر في الطريق يضمن وإنما قلنا: إنه ليس بمتعد ; لأن له أن يملأ أرضه ويسقيه قالوا هذا إذا سقى أرضه سقيا معتادا بأن سقاها قدر ما تحتمله عادة أما إذا سقاها سقيا لا تحتمله أرضه فيضمن وهو نظير ما لو أوقد نارا في داره فاحترق دار جاره فإن كان أوقدها مثل العادة لم يضمن وإن كان بخلاف العادة يضمن وكان الشيخ إسماعيل الزاهد يقول: إنما لم يضمن بالسقي المعتاد إذا كان محقا فيه بأن سقى أرضه في نوبته مقدار حقه وأما إذا سقاها في غير نوبته أو في نوبته زيادة على حقه فيضمن لوجود التعدي في السبب ا هـ. والله أعلم