فهرس الكتاب
ج / 1 ص -415- ومنع الحدث المس ومنعهما الجنابة والنفاس وتوطأ بلا غسل بتصرم لأكثره ولأقله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة
عورته مكشوفة أو امرأته هناك تغتسل مكشوفة أو في الحمام أحد مكشوف، فإن لم يكن فلا بأس بأن يرفع صوته.
وقوله"ومنع الحدث المس"أي مس القرآن.
"ومنعهما"أي المس وقراءة القرآن"الجنابة والنفاس"، وقد تقدم بيان أحكام النفاس.
"قوله: وتوطأ بلا غسل بتصرم لأكثره"أي ويحل وطء الحائض إذا انقطع دمها العشرة بمجرد الانقطاع من غير توقف على اغتسالها وقال في المغرب تصرم القتال انقطع وسكن.
"قوله: ولأقله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة". اعلم أن هذه المسألة على ثلاثة أوجه؛ لأن الدم إما ينقطع لتمام العشرة أو دونها لتمام العادة أو دونهما ففيما إذا انقطع لتمام العشرة يحل وطؤها بمجرد الانقطاع ويستحب له أن لا يطأها حتى تغتسل، وفيما إذا انقطع لما دون العشرة دون عادتها لا يقربها وإن اغتسلت ما لم تمض عادتها، وفيما إذا انقطع للأقل لتمام عادتها إن اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة حل وإلا لا.
وكذا النفاس إذا انقطع لما دون الأربعين لتمام عادتها، فإن اغتسلت أو مضى الوقت حل وإلا لا، كذا في المحيط وقال الشافعي لا يجوز وطؤها حتى تغتسل مطلقا عملا بقوله تعالى: {حَتَّى يَطَّهَّرن} بالتشديد أي يغتسلن ونقله الإسبيجابي عن زفر ولنا أن في الآية قراءتين"يطهرن"بالتخفيف"ويطهرن"بالتشديد.
ومؤدى الأولى انتهاء الحرمة العارضة بالانقطاع مطلقا وإذا انتهت الحرمة العارضة على الحل حلت بالضرورة ومؤدى الثاني عدم انتهائها عنده بل بعد الاغتسال فوجب الجمع ما أمكن فحملنا الأولى على الانقطاع لأكثر المدة والثانية عليه لتمام العادة التي ليست أكثر مدة الحيض وهو المناسب؛ لأن في توقيف قربانها في الانقطاع للأكثر على الغسل إنزالها حائضا حكما وهو مناف لحكم الشرع عليها بوجوب الصلاة المستلزم إنزاله إياها طاهرة قطعا بخلاف تمام العادة، فإن الشرع لم يقطع عليها بالطهر بل يجوز الحيض بعده ولذا لو زادت ولم تجاوز العشرة كان الكل حيضا بالاتفاق.
بقي أن مقتضى الثانية ثبوت الحرمة قبل الغسل فرفع الحرمة قبله بخروج الوقت معارضة للنص بالمعنى والجواب أن القراءة الثانية خص منها صورة الانقطاع للعشرة بقراءة التخفيف فجاز أن تخص ثانيا بالمعنى، كذا في فتح القدير.