فهرس الكتاب

الصفحة 4143 من 4714

ج / 8 ص -449- فإن أكل منه البازي أكل وإن أكل منه الكلب أو الفهد لا

قال رحمه الله"فإن أكل منه البازي أكل وإن أكل منه الكلب أو الفهد لا"وقال مالك والشافعي في القديم: يؤكل وإن أكل منه الكلب كالبازي لما روي عن عبد الله بن عمر أن ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها فقال:"إن كانت لك كلاب مكلبة فكل ما أمسكت عليك"الحديث إلى أن قال للنبي صلى الله عليه وسلم: وإن أكل منه؟ قال عليه الصلاة والسلام:"وإن أكل منه"1 وفعل الكلب إنما صار ذكاة لعلمه وبالأكل لا يعود جاهلا فصار كالبازي ولنا ما روينا من حديث عمر بن عدي وقوله تعالى {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: من الآية3] وقوله عليه الصلاة والسلام:"إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله تعالى فكل ما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه"2 رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك المعلم فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه"3 رواه أحمد ومرويهما غريب فلا يعارض الصحيح المشهور ولئن صح فالمحرم أولى على ما عرف في موضعه, والفرق بين البازي والكلب قد بيناه. ولو صاد الكلب صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد بعد ذلك لا يؤكل من الذي أكل منه ; لأن أكله علامة جهله ولا مما يصيده بعده حتى يصير معلما على الاختلاف الذي بيناه في الابتداء وأما الصيود التي أخذها من قبل فما أكل منه لا تظهر الحرمة فيه لعدم المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بعد تثبت الحرمة بالاتفاق وما هو محرز في البيت يحرم عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يحرم ; لأن الأكل لا يدل على جهله لأن الحرفة قد تنسى وقد يشتد عليه الجوع فيأكل مع علمه ولأن ما أحرزه قد أمضي الحكم فيه بالاجتهاد فلا ينتقض باجتهاد مثله ; لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز ; لأن المقصود لم يحصل فيه من كل وجه لبقاء الصيدية فيه من وجه لعدم الاحتراز فيحرم احتياطا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن أكله آية جهله من الابتداء ; لأن الحرفة لا ينسى أصلها فبالأكل تبين أن تركه الأكل كان بسبب الشبع لا للتعلم وقد تبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود ; لأن المقصود يحصل بالأكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء ولأن علمه لا يثبت إلا ظاهرا فبقي جهله موهوما والموهوم في باب الصيد يلحق بالمتحقق احتياطا ما أمكن والإمكان في حق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه أبو داود في الصيد، باب في الصيد،"2857"، وأحمد في"منسنده""6686"

2 أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب"5483"، ومسلم في الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة"1929".

3 أخرجه أحمد في"مسنده""2050".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت