ج / 8 ص -450-
القائم جميعا دون الفائت. وقال بعض المشايخ: إنما تحرم تلك الصيود عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العهد قريبا أما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهر, وأكثر وصاحبه قد قدر تلك الصيود لا تحرم تلك الصيود في قولهم جميعا ; لأن في المدة الطويلة يتحقق النسيان فلا يعلم أنه لم يكن معلما في الماضي من الزمان وفي المدة القصيرة لا يتحقق النسيان فيظهر أنه لم يكن معلما حين اصطياد تلك الصيود فتحرم تلك الصيود وقال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أن الخلاف في الفصلين, ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم رجع إلى صاحبه فأرسله فصاد لا يؤكل صيده ; لأنه ترك ما صار به معلما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد فيبقى حكمه كحكم الكلب فيما ذكرنا ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل من لحمه شيئا أكل ; لأنه ممسك عليه وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه, وأمسك عليه ما يصلح له ولو أخذ الصائد الصيد من الكلب وقطع له منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما بقي ; لأنه أمسك على صاحبه وسلمه إليه, وأكله بعد ذلك مما ألقى إليه صاحبه لا يضره لأنه لم يأكل من الصيد وهو عادة الصيادين فصار كما إذا ألقى إليه طعاما آخر وكذا إذا خطف الكلب منه وأكله ; لأنه لم يأكل من الصيد, إذ لم يبق صيدا في هذه الحالة والشرط ترك الأكل من الصيد. وقد وجد فصار كما إذا افترس شاة بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لبقاء جهة الصيدية وسيأتي الفرق فيه ولو نهش الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه لم يؤكل ; لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه حتى أخذه صاحبه ثم ذهب إلى تلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد ; لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضره فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى بخلاف الوجه الأول ; لأنه أكل في حالة الاصطياد فتبين بهذا أنه جاهل ممسك على نفسه ولأن نهش البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حالة الاصطياد ليضعفه بالقطع منه ليتمكن منه فإن أكلها قبل الأخذ يدل على الوجه الأول وبعده على الوجه الثاني
وفي الهداية لو أخذ المرسل الصيد ووثب الكلب على الصيد فأخذ من الصيد, وأكل يؤكل الصيد ; لأنه ما أكل من الصيد والشرط ترك الأكل من الصيد قال في النهاية وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أكل منه بعد ما قتله فإنه يحرم ; لأن الصيد كما خرج من الصيدية بإذن صاحبه جاز أن يخرج عن الصيدية بقتله وأجيب بأنه إذا لم يتعرض بالأكل حتى أخذه صاحبه دل على أنه ممسك على صاحبه, وانتهاشه منه لا يدل على جهله وأما إذا أكل بعد قتله قبل أن يأخذه صاحبه دل على أنه ممسك على نفسه فدل على جهله فلهذا حرم واعترض أيضا بأن عبارة المؤلف شاملة للصورتين فيما إذا وجد افتراقه في الحكم وأجيب بما تقدم وفي المحيط وإن قتله فأخذه صاحبه ثم وثب عليه فأنهش منه قطعة أو رمى صاحبه بها إليه يؤكل الصيد ولو أكل قبل أن يأخذه صاحبه يكره أكله ا هـ.