فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 4714

ج / 8 ص -451- وإن أدركه حيا ذكاه

ثم الإرسال على أقسام: الأول يجب أن يكون الإرسال على صيد ولو أرسل على ما ليس بصيد من الإبل والبقر والغنم والأهل فأصاب صيدا لا يحل أكله ; لأن الإرسال على ما ليس بصيد لا يكون ذكاة شرعا ولو سمع حسا وظنه صيدا فأرسل كلبه فأصاب صيدا ثم تبين أن المسموع حس آدمي أو ما ليس بصيد لم يؤكل وكذا لو سمع حسا ولم يعلم أنه حس صيد أو غيره ولو ظنه حس صيد غير مأكول أو مأكول فأصاب صيدا آخر يحل أكله فلو أرسل كلبه على صيد بعينه وهو غير مأكول فأصاب غيره يحل أكله لأن تعيين الصيد غير معتبر في الإرسال ولو سمع حسا فظن أنه حس آدمي فأرسل كلبه فإذا هو صيد يحل أكله لأن تعيين الصيد غير معتبر وفي المنتقى ولو رمى ظبيا أو طيرا فأصاب غيره وذهب المرمي إليه ولم يعلم أنه متوحش أو مستأنس أكل الصيد لأن الأصل في الصيد التوحش فتمسكوا بالأصل وقال محمد لو ظن حين رآه أنه صيد ثم تحول رأيه أنه ليس بصيد يحل الصيد ; لأن الأول عندنا صيد بحكم الأصل حتى يعلم أنه غير صيد ولو رمى إلى بعير ناد أو غير ناد لم يؤكل حتى يعلم أنه ناد لأن الأصل في البعير الألفة والاستئناس ولو رمى إلى ظبي مربوط وظن أنه صيد فأصاب ظبيا آخر لم يؤكل وكذا لو أرسل كلبه على صيد موثق في يده فصادف غيره لم يؤكل ولو أرسل فهدا على فيل, وأصاب ظبيا لم يؤكل ولو رمى سمكا أو جرادا فأصاب صيدا فعن أبي يوسف في رواية لا يؤكل ; لأن السمك والجراد لا تقع عليه الذكاة وفي رواية يؤكل لأن المرمي إليه صيد. والقسم الثاني أن يكون فور الإرسال باقيا كما سيأتي ومن شرائط الإرسال أن لا يوجد بعد الإرسال بول ولا أكل فإن وجد وطال قطع الإرسال حتى لو قتله لا يحل أكله وفي الروضة ولو حبس الكلب على صدر الصيد طويلا ثم أمر به آخر فأخذه وقتله لم يؤكل ; لأنه انقطع فور الإرسال, وفي الغياثية ولو أرسل كلبين فأخذه أحدهما وقتله الآخر يحل أكله. والقسم الثالث أن يلحقه المرسل أو من يقوم مقامه قبل انقطاع الكلب كما سيأتي

قال رحمه الله"وإن أدركه حيا ذكاه"لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي:"إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن أمسك عليك, وأدركته حيا فاذبحه"1 رواه البخاري ومسلم ولأنه قدر على هذا الأصل قبل حصول المقصود بالبدل, إذ المقصود هو الحل, والباز والسهم في هذا كالكلب وفي المحيط فإذا أدركه حيا لم يحل إلا بالذبح قدر على الذكاة أو لم يقدر لفقد الآلة وضيق الوقت بأن كان في آخر الرمق وعن أبي حنيفة وأبي يوسف إذا لم يقدر على التمكن كما ذكرنا يحل وهو اختيار لبعض المشايخ لأنه إذا لم يتمكن لم يقدر على الأصل وذكر الكرخي في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: أخرجه مسلم في الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة"1929".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت