ج / 8 ص -452- وإن لم يذكه حتى مات أو خنقه الكلب ولم يجرحه أو شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه عمدا حرم
مختصره لو أدركه ولم يأخذه فإن كان في وقت أمكنه ذبحه لم يؤكل وإن كان لا يمكنه ذبحه بعد أخذه أكل ; لأن اليد لم تثبت على الذبح, والتمكن من الذبح لم يوجد والله أعلم وسيأتي بيانه.
قال رحمه الله"وإن لم يذكه حتى مات أو خنقه الكلب ولم يجرحه أو شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه عمدا حرم"أما إذا لم يذكه فلأنه لما أدركه حيا صار ذكاته ذكاة الاختيار لما روينا وبينا من المعنى فبتركه يصير ميتة وهذا إذا تمكن من ذبحه أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة قدر ما يكون في المذبوح بأن يقد بطنه ونحو ذلك ولم يبق إلا مضطربا اضطراب المذبوح فحلال ; لأن هذا القدر من الحياة لا يعتبر فكان ميتا حكما ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لا يحرم كما إذا وقع بعد موته ; لأن موته لا يضاف إليه, والميت ليس محلا للذكاة, وذكر الصدر الشهيد أن هذا بالإجماع وقيل هذا قولهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل إلا إذا ذكاه بناء على أن الحياة الخفية معتبرة عنده وعندهما غير معتبرة حتى حلت المتردية والنطيحة والموقوذة ونحوها بالذكاة إذا كان فيها حياة وإن كانت خفية عنده وعندهما لا تحل إلا إذا كانت حياتها بينة وذلك بأن تبقى فوق ما يبقى المذبوح عند محمد. وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى أن تكون بحال يعيش مثلها فيكون موتها مضافا إلى الذكاة, والسهم مثله وإن كان فيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح فكذلك في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ; لأنه لم يقدر على الأصل فصار كالمتيمم إذا رأى الماء ولم يقدر على استعماله ولا يؤكل في ظاهر الرواية ; لأنه قادر حكما لثبوت يده عليه وهو قائم مقام التمكن من الذبح, إذ لا يمكن اعتبار الذبح بعينه حقيقة لأن الناس يختلفون فيه على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح ولا يمكن ضبطه فأدير الحكم على ثبوت اليد ; لأنه هو المشاهد المعاين فلا يحل الأكل إلا بالذكاة سواء كانت حياته خفية أو بينة لجرح المعلم أو غيره من السباع وعليه الفتوى لقوله تعالى {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [(المائدة: من الآية3] استثناه مطلقا من غير تفصيل فيتناول كل حي مطلقا وكذا قوله عليه الصلاة والسلام لعدي:"فإذا أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه"1 مطلق فيتناول كل حي مطلقا والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم, وأحمد, وفصل الشافعي رحمه الله تعالى تفصيلا آخر غير ما ذكرنا فقال: إن لم يتمكن من الذبح لفقد الآلة لم يؤكل لأن التقصير من جهته وإن كان لضيق الوقت أكل لعدم التقصير والحجة عليه ما تلونا وما روينا وأما إذا خنقه الكلب. ولم يجرحه فلما بينا عند قوله لا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: تقدم تخريجه.