فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 4714

ج / 8 ص -453-

بد من التعليم والتسمية والجرح وذكرنا اختلاف الرواية, والكسر كالخنق حتى لا يعتد به ; لأنه لا يفضي إلى خروج الدم وأما إذا شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه عمدا فلما روينا عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي فأسمي قال:"إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه"قلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر غيره لا أدري أيهما أخذ فقال:"لا تأكل فإنما سميت على كلبك فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل ; لأنك لا تدري أيهما قتله"1 رواهما البخاري ومسلم, وأحمد رحمهم الله تعالى وهذا صحيح فيكون حجة على مالك والشافعي في قوله القديم لأنه لا يحرم بأكل الكلب الصيد وعلى الشافعي في متروك التسمية عمدا أيضا ولأنه اجتمع فيه المبيح والمحرم فيغلب فيه جهة الحرمة لقوله عليه الصلاة والسلام:"ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال"2 وإن الحرام واجب الترك, والحلال جائز الترك فكان الاحتياط في الترك ولو رده عليه الكلب ولم يجرحه معه ومات بجرحه الأول يكره أكله لوجود المعاونة في الأخذ وفقدها في الجرح ثم قيل الكراهة كراهة تنزيه لأن الأول لما انفرد بالجرح والأخذ غلب جانب الحل فصار حلالا, وأوجب إعانة غير المعلم الكراهة دون الحرمة وقيل كراهة تحريم وهو اختيار الحلواني لوجود المشاركة من وجه بخلاف ما إذا رده عليه المجوسي نفسه حيث لا يحرم ولا يكره ; لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلم تتحقق المشاركة من وجه ولو لم يرد الكلب الثاني عليه لكن اشتد على الأول فاشتد الأول على الصيد بسببه فأخذه فقتله فلا بأس بأكله ; لأن فعل الثاني أثر في الكلب الأول حتى ازداد طلبا ولم يؤثر في الصيد فكان تبعا لفعله ; لأنه بناه عليه فلا يضاف الحكم إلى التبع بخلاف ما إذا رده عليه ; لأنه لم يصر تبعا فيضاف إليهما ولو رده سبع أو ذو مخلب من الطير مما يجوز أن يعلم فيصاد به فهو كما لو رده عليه الكلب فيما ذكرنا لوجود المجانسة في الفعل بخلاف ما إذا رده عليه ما لا يجوز الاصطياد به كالجمل والبقر. والبازي في ذلك كالكلب في جميع ما ذكرنا من الأحكام وفي الفتاوى العتابية حلال رمى صيدا فأصابه في الحل ومات في الحرم أو رماه في الحرم, وأصابه في الحل ومات في الحل لا يحل وعليه الجزاء في الوجه الثاني دون الأول وكذا إذا أرسل كلبه في الحرم وقتله خارج الحرم لا يحل وعليه الجزاء, وفي الذخيرة: يجب أن يعلم من رمى سهما إلى صيد أن العبرة في حق الملك لوقت الإصابة وفي حق الأكل لوقت الرمي هذا هو المذكور في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان وكان عطاء لا يرى"175"ومسلم في الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة"1929".

2 أخرجه البيهقي في الكبرى عن ابن مسعود"7/169".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت