فهرس الكتاب
ج / 8 ص -468- 50- كتاب الرهن
وجه مناسبة كتاب الرهن لكتاب الصيد من حيث إن كل واحد من الرهن والصيد سبب لتحصيل المال والكلام في الرهن يقع في مواضع: الأول في معناه لغة. والثاني في دليله. والثالث في ركنه. والرابع في شرط لزومه. والخامس في شرط جوازه. والسادس في حكمه. والسابع في سببه. والثامن في صفته. والتاسع في معناه عند الفقهاء. والعاشر في محاسنه.
أما معناه لغة فهو عبارة عن الحبس بأي شيء كان, قال الله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:38] أي محبوسة بما كسبت من المعاصي يقال رهنت الشيء وارتهنته والجمع رهن ورهون ورهان والرهن المرهون تسمية بالمصدر, وأما دليله فقوله تعالى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: من الآية283] أمر بأخذ الرهن وقبضه حال المداينة. وأما ركنه فهو الإيجاب وهو قول الراهن رهنت عندك هذا الشيء بما لك علي من الدين أو خذه والقبول شرط له ; لأن الرهن عقد تبرع ; لأنه لم يستوجب الرهن بذاته شيئا والتبرع يتم بالإيجاب من غير قبول حتى لو حلف لا يرهن فرهن, ولم يقبل الآخر يحنث. وأما الرابع وهو شرط اللزوم وهو القبض. وأما الخامس وهو شرط الجواز فكونه مقسوما مفرزا فارغا عن الشغل بحق الغير, وأن يكون الرهن بحيث الاستيفاء منه كالدين حتى لا يصح الرهن بما ليس بمال كالحدود والقصاص والعتق. وأما حكمه فملك المرتهن المرهون في حق الحبس حتى يكون أحق بإمساكه إلى وقت إيفاء الدين في حال الحياة. وأما إذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء فيستوفي منه دينه وما فضل فهو للغرماء. وأما سببه فهو الحاجة إليه ; لأن الإنسان قد لا يجد من لا يقرضه مجانا من غير رهن أو يصبر عليه بغير رهن. وأما صفته قال عامة العلماء بأن الرهن مضمون على المرتهن كما سيأتي بيانه. وأما التاسع وهو تفسيره شرعا فسيتكلم عليه المؤلف. وأما العاشر وهو محاسنه فهو فك عسرة الطلب عن الراهن ووثوق قلب المرتهن بما يحصل ماله, ولو ارتهن على أنه إن ضاع بغير