فهرس الكتاب
ج / 8 ص -469- هو حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه كالدين
شيء وأجاز الراهن جاز الرهن وبطل الشرط ; لأنه تغيير لعقد موضوع بحكم مشروع وتبديل المشروع لا يجوز, والمقبوض بحكم الرهن الفاسد مضمون, وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى لو رهن نصف دار وسلم الدار إلى المرتهن وهلكت لم يذهب من الدين شيء, وهكذا ذكر في نوادر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه في الرهن الفاسد لا يذهب بهلاكه الدين,
وفي الجامع الكبير لو اشترى مسلم خمرا ورهن بثمنه رهنا فضاع الرهن عنده لا يضمن ; لأنه رهن باطل في الأول ينعقد فاسدا, والله أعلم وسيأتي له مزيد بيان عند قوله مضمون بأقل من قيمته, وفي الكبرى لو شرط عليه أن يضمن الفضل عن الدين فالشرط باطل
قال رحمه الله"هو حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه كالدين", وهذا حده في الشرع, كذا قال الشارح, وقال قوله كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا بالدين ; لأنه هو حق أمكن استيفاؤه من الدين لعدم تعيينه. وأما العين فلا يمكن استيفاؤها من الرهن ولا يجوز الرهن بها إلا إذا كانت مضمونة بنفسها كالمغصوب والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد ; لأن الموجب الأصلي فيها المثل أو القيمة ورد العين لا مخلص على ما عليه الجمهور ولهذا تصح الكفالة به والإبراء عن قيمته ويمتنع وجوب الذكاة عمن هو في يده وماله بقدر القيمة, ولو كان الواجب هو العين لما ثبتت هذه الأحكام, وعند البعض, وإن كان الموجب الأصلي رد العين ورد القيمة مخلص فلا يجب الضمان إلا بعد الهلاك بالقبض السابق ولهذا تعتبر قيمته بالقبض فيكون رهنا لوجود سبب وجوبه فيصح كما هو في الكفالة بخلاف الأعيان الأمانة ا هـ. فإن قيل هذا التعريف للرهن التام أو اللازم وإلا ففي انعقاد الرهن لا يلزم الحبس بل ذلك بالقبض أجيب بأن المراد أنه يتحقق بانعقاد معنى الرهن معنى جعل الشيء محبوسا بحق إلا أن الشارع جعل للعاقد الرجوع عنه ما لم يقبض المرتهن الرهن فقبل القبض يوجد معنى الحبس ولكن لا يلزم ذلك إلا بالقبض والمأخوذ في التعريف المذكور في الكتاب للمرتهن إنما هو نفس الحبس لا لزومه فيصدق هذا التعريف على الرهن قبل تمامه ولزومه أيضا, ولو قال هو عقد يرد على معنى حبس العين بحق يمكن استيفاؤه منه لكان أولى, وقولنا على معنى حبس إلى آخره ; لأن العقد لا يوجب حقيقة الحبس ; لأنها بالقبض بل يوجب نفس الحبس, وقول الإمام الزيلعي أن قوله كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا بالدين ; لأنه هو الحق الممكن استيفاؤه من الرهن لعدم تعيينه قلنا المتبادر إليه من الكافي أنه يجوز الرهن بغير الدين أيضا كما ذكرت أمثاله, وقوله شيء صادق على ما لو عين ذلك أولا وعلى ما إذا كان على كل الدين أو بعضه وعلى ما إذا قبض الدين أولا