فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 4714

ج / 8 ص -470- ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه محوزا مفرغا مميزا والتخلية فيه, وفي البيع قبض

قال قاضي خان رجل دفع إلى رجل ثوبين, وقال خذ أيهما شئت بالمائة التي علي فأخذهما ونحلت في يده قال الثالث لا يذهب من الدين شيء وجعله بمنزلة رجل عليه عشرون درهما يدفع المديون إلى الطالب مائة, وقال خذ منها عشرين بدينك فضاعت المائة قبل أن يأخذ منها عشرين ضاعت من مال المديون والدين على حاله, ولو قال خذ أحدهما رهنا بدينك فأخذهما ونحلت في يده وقيمتهما سواء قال الثالث يذهب نصف قيمة كل واحد منهما بالدين إن كان مثل الدين رجل عليه مائة فأعطى الدائن ثوبا, وقال خذ هذا ببعض حقك فقبضه وهلك يهلك بقيمته قال أبو يوسف لما شاء المرتهن أخذ الرهن, ولم يدفع شيئا فضاع في يده قال أبو يوسف عليه قيمة الرهن أقرض آخر خمسين درهما, فقال المقرض لا يكفيك هذا القدر ولكن أبعث لك ما يكفيك فبعث فدفع إليه فضاع في يده فعلى المرتهن الأقل من قيمة الرهن ومن الخمسين واشتراط خيار الشرط ثلاثة أيام في الرهن غير جائز في المرتهن ; لأنه يملك فسخه من غير خيار الشرط فلا فائدة في اشتراطه وللراهن جائز ; لأنه يحتاج إلى الخيار فيه وهو في معنى البيع فيصح إثبات الخيار له فيه كذا في الأصل.

قال رحمه الله"ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه محوزا مفرغا مميزا", وهذا سهو, فإن الرهن لا يلزم بالإيجاب والقبول ; لأنه تبرع ولكنه ينعقد بهما ويتم بالقبض فيلزم به قال في العناية ركن الرهن الإيجاب وهو قول الراهن رهنت والقبول وهو قول المرتهن قبلت, ثم علل بأنه عقد والعقد ينعقد بهما وأورد عليه بأن صاحب المحيط صرح بأنه عقد تبرع يتم بالإيجاب فقط وهو قول غالب المشايخ, وقال الإمام مالك رضي الله عنه يلزم بالإيجاب والقبول كالبيع والإجارة. وقوله محوزا مفرغا مميزا احترز بالأول عن المشاع, وبالثاني عن المشغول, وبالثالث عن المتصل إذا قبضه كذلك, ثم هذا بيان الرهن بالقول وسنبين ما يصير رهنا بالفعل

قال رحمه الله"والتخلية فيه, وفي البيع قبض"قال الشارح والصواب أن التخلية تسليم ; لأنه عبارة عن رفع الموانع عن القبض وهو المسلم دون المتسلم والقبض فعل المتسلم ; لأنه اكتفى بالتخلية ; لأنه غاية ما يقدر عليه والقبض فعل لغيره فلا يكلف به وهو ظاهر الرواية وعن الثاني أن في المنقول لا بد من النقل والأول أصح والقياس على الغصب باطل ; لأن قبض الرهن مشروع فيشبه البيع فاكتفي بالتخلية والغصب ليس بمشروع فلا حاجة إلى ثبوت بدون قبض حقيقة وهو النقل ووضع اليد ولا يرد النقض بالصرف ; لأنه لا بد فيه من القبض حقيقة ; لأنه ورد على خلاف القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت