فهرس الكتاب
ج / 8 ص -475-
يحبس الرهن حتى يقبض المبيع, فإن هلك الرهن في يده هلك بالثمن على ما بينا أسلم خمسمائة في طعام فرهن به عبدا يساوي الطعام وقبضه, ثم صالح على رأس المال فالقياس أن لا يقبض الراهن العبد ورأس المال دين عليه, وفي الاستحسان يجعل رهنا بدينه ويكون مضمونا, وجه القياس أن رأس المال غير المسلم فيه حقيقة وحكما ; لأنه ليس ببدل عن الطعام ; لأن الطعام وجب بالعقد ورأس المال وجب بالإقالة وهما ضدان فما وجب بأحدهما لا يعتبر بدلا عن الآخر فالرهن بالطعام لا يكون رهنا, وجه الاستحسان رأس المال بدل عن المسلم فيه قائم مقامه ; لأنه كان بدلا له في العقد وبالإقالة والصلح لما سقط حقه في المسلم فيه عاد حقه إلى بدله ; لأنه, وإن كان دينا حادثا لكن لما قام مقام المسلم إثباتا وإسقاطا فالرهن بالمسلم فيه يكون رهنا بما قام مقامه كالرهن بالمغصوب رهن بقيمته ; لأنها قائمة مقامه, فإذا استوفى في رأس المال, ثم هلك عنده العبد من غير صنع يعطيه المرتهن مثل الطعام الذي كان له على المسلم إليه ويأخذ منه رأس المال أقرض رجلا كر حنطة وارتهن منه ثوبا قيمته أو صالحه من عليه الحنطة على كر شعير بعينه ويصير الثوب رهنا بالشعير, فإذا هلك يهلك مضمونا بالحنطة ; لأنه برئ عن الحنطة فصار كما لو برئ بالإيفاء ويجوز أن يكون الشيء رهنا ولا يكون مضمونا كزوائد الرهن يكون محبوسا ولا يكون مضمونا وذلك ; لأن الرهن استيفاء حكمي والاستيفاء الحكمي لا يربو على الاستيفاء الحقيقي. ولو استوفى المسلم فيه حقيقة, ثم تقايلا السلم صحت الإقالة ويرد عليه طعاما مثله ويأخذ رأس ماله فكذا إذا اصطلحا بعد الاستيفاء الحكمي وفي مسألة القرض لو صالحه على الشعير بعد ما استوفى الحنطة حقيقة لم يجز الصلح ; لأنه لو صالحه على دين, وليس عليه ذلك الدين لا يصح أصلا فكذا إذا اصطلحا بعد الاستيفاء الحكمي, ولو وهب له رأس المال بعد الصلح, ثم هلك العبد عليه طعام مثله ; لأن الإقالة لم تبطل بهبة رأس المال ; لأن الإقالة في السلم لا تقبل البطلان ففي الرهن مضمونا في السلم فيه, وذكر مسألته في الصرف الثانية اشترى ألف درهم بمائة دينار وقبض الألف فقبض بالمائة الدينار رهنا يساويها, ثم تفرقا فسد البيع ; لأن الافتراق قبل قبض الدنانير فصارت الدراهم مقبوضة في يد مشتريها بحكم صرف فاسد, وليس له أخذ الرهن حتى يرد الألف, فإن هلك الرهن عنده رجع صاحبه عليه بمائة دينار والمرتهن بالألف ; لأن الدراهم بدل عن الدنانير والرهن بالشيء يكون رهنا به وببدله فيكون محبوسا بالدنانير مضمونا بالدراهم. فإذا هلك الرهن صار مستوفيا للدنانير بحكم صرف فاسد فكان على المرتهن رد الدنانير وعلى الراهن رد الدراهم, فإن لم يفترقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة الدينار ; لأنه صار مستوفيا للدنانير في المجلس حكما بهلاك الرهن فيصير كما لو استوفى حقيقة فكان الصرف جائزا, ولو ادعى على آخر فأنكره فصالحه على خمسمائة فأعطاه به رهنا وهلك الرهن, ثم اتفقا على أن لا دين يجبره على قضاء خمسمائة