فهرس الكتاب

الصفحة 4169 من 4714

ج / 8 ص -474-

صحت الهبة والإبراء بعد الاستيفاء حتى يلزمه رد ما استوفاه ولا تصح الهبة والإبراء بعد هبة الدين وإبرائه, ولو أخذت المرأة رهنا بصداقها, ثم طلقها الزوج قبل الدخول بهل, ثم هلك الرهن هلك بنصف الصداق ; لأن الصداق قد سقط فصار كالبراءة عن الدين, ولو قبض المرتهن حقه, ثم هلك عنده ولم يمنعه من قبضه وقيمته مثل الدين رد ما قبض ; لأن الدين لم يسقط لاستيفاء من وجه في حق بعض الأحكام, وإن سقط في حق المطالبة لما بينا فصار مستوفيا ما قبض بعده استوفاه مرة حكما بالهلاك فيلزمه رد ما قبض آخرا. ولو كان الدين طعاما قرضا فاشتراه من هو عليه بدراهم ودفعها إلى المرتهن, ثم هلك الرهن فعلى المرتهن رد مثل ذلك الطعام وتبين بهذه المسألة أن المرتهن يصير مستوفيا وقت الهلاك دون القبض ; لأنه لو صار مستوفيا من وقت القبض لما جاز البيع ; لأنه ليس في ذمة الراهن شيء قضى أجنبي دين المرتهن تطوعا, ثم هلك الرهن في يد المرتهن رد برد المال على المتطوع ; لأنه استوفى الدين من الراهن بالهلاك بعد ما استوفاه من المتطوع فيجب عليه ذلك كما إذا استوفاه من الغريم, ثم هلك الرهن تصادق الراهن والمرتهن أن لا دين بعد أن اتفقا أنه ألف وهلك الرهن فعلى المرتهن أن يرد الألف ; لأن الرهن حين هلك كان مضمونا بالدين ; لأنهما لم يتصادقا أن لا دين قبل الهلاك فصار المرتهن مستوفيا للدين حكما بالهلاك فصار كما لو استوفاه حقيقة, ولو تصادقا أن لا دين قبل الهلاك اختلف المشايخ فيه قيل يملك أمانة ; لأن الرهن حصل بدين مضمون يتوهم وجوبه فصار الرهن مضمونا بدين مظنون, فإذا زال التوهم بالتصادق على أن لا دين يزول الضمان كما لو زال بالإبراء والهبة. وقيل يضمن ; لأنه توهم وجوب الدين لم يزل تصادقهما على أن لا دين ; لأن تصادقهما على عدم الدين لا يمنعهما عن التصادق على الوجوب بعد ذلك لجواز أن يتذكرا بعد ما تصادقا أنه كان عليه دين, وإن بقي توهم الوجوب بقي مضمونا عليه ; لأن ما به يثبت الضمان وهو توهم الاقتراض منه في الثاني بامتناعه الاقتراض لم يزل لجواز أن يكون أقرضه بعد ذلك فيكون مضمونا عليه, وكذلك لو أخذ عبدا على أن يقرضه ألفا, ثم هلك العبد, فإن كانت قيمته أقل من ألف ضمن قيمته ; لأنه بجهة الرهن مقبوض فصار كالمقبوض بحقيقة الرهن ; لأن المقبوض على جهة الشيء كالمقبوض على سوم الشراء, ولو أسلم في طعام وأخذ به رهنا, ثم تفاسخا العقد كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض برأس المال ; لأن رأس المال يدل على المسلم فيه فظهر أن الرهن في حق البدل, فإن هلك الرهن في يده هلك بالطعام ; لأنه كان مضمونا بالطعام وبالفسخ لم يسقط الطعام أصلا ما لم يصل إليه رأس المال فبقي مضمونا به كما كان بخلاف ما لو أبرأه عن الدين ; لأن هناك سقط الضمان أصلا لسقوط الدين أصلا, ولو اشترى عبدا, ثم تقابضا, ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن ; لأنه عند الفسخ نزل منزلة البائع. وكذلك لو أسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا, ثم تقايلا كان له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت