فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 4714

ج / 8 ص -473- وهب المرتهن الدين من الراهن أو أبرأه عنه فهلك الرهن عنده من غير منع يضمن المرتهن

وذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم هلاك العين المرهونة في يد المرتهن ولم يذكر حكم نقصانها قال في الخلاصة إذا نقصت العين المرهونة في يد المرتهن إن كان النقصان في عينها سقط من الدين بقدره ا هـ. ولم يتعرض لما إذا كان بالدين رهنا من جهتين مختلفتين قال قاضي خان رجل عليه دين لآخر وبه كفيل فأخذ الطالب من الكفيل رهنا ومن الأصيل رهنا وأحدهما بعد الآخر وبكل واحد وفاء بالدين فهلك أحد الرهنين عند المرتهن قال زفر رحمه الله تعالى أيهما هلك يهلك بكل الدين, وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا هلك الرهن الثاني, فإن كان الراهن علم بالرهن الأول, فإن الثاني يهلك بنصف الدين, وإن لم يعلم بذلك يهلك بجميع الدين, وذكر في كتاب الرهن أن الثاني يهلك بنصف الدين, ولم يذكر العلم والجهل وهو الصحيح ; لأن كل واحد منهما يطالب بجميع الدين فيجعل الرهن الثاني زيادة في الرهن الأول, فإن كانت قيمتهما سواء قسم الدين عليهما فالثاني إذا هلك يهلك بنصف الدين وقد قالوا لو شرط أنه إذا ضاع يكون مجانا فالشرط باطل ويهلك بالدين ولم يتعرض لما إذا هلك في يد المرتهن بعد أن أبرأه الراهن أو وهبه الدين أو أحاله به قال في الخلاصة لو أبرأه عن الدين أو أخاله به أو وهبه له والعبد في يد المرتهن فهلك في يده من غير أن يمنعه عنه لا يضمن استحسانا وهو قول أصحابنا الثلاثة بخلاف ما لو أبرأه الراهن فيما بقي من الدين, ثم هلك الرهن في يد المرتهن وجب عليه رد ما قبض, ولو تصادقا على أن لا دين يبقى مضمونا, ولو أحال المرتهن الراهن بالرهن على إنسان عنده الرهن, ثم مات العبد المرهون قبل أن يرده فيه وتبطل الحوالة, وفي المبسوط مسائله على فصول: أحدها في هلاك الرهن قبل الإبراء. والثاني في هلاكه بعد الاستيفاء. والثالث في هلاكه بعد فسخ الرهن وإقالته. والرابع في هلاكه بعد استعماله.

قال رحمه الله"وهب المرتهن الدين من الراهن أو أبرأه عنه فهلك الرهن عنده من غير منع يضمن المرتهن"قياسا وهو قول زفر ولا يضمن استحسانا, ولو منعه حتى هلك ضمن قيمته اتفاقا, ووجه القياس أن الرهن صار مضمونا على المرتهن بالقبض واليد ; لأن به يصير مستوفيا للدين ويده على الرهن يد استيفاء للدين ويتقرر ذلك بالهلاك وصار كأنه استوفى, ثم أبرأه فيبقى مضمونا عليه لبقاء اليد والقبض فكذا هذا وجه الاستحسان أن الضمان قد ارتفع قبل تقرر حكمه ووجوبه ; لأن ضمان الرهن إنما يجب إما بحقيقة الرهن أو بجهته. وقد ارتفع العقد والجهة بسقوط الدين فانتفى الضمان وذلك ; لأن قيام الدين ودوامه بشرط بقاء الرهن ; لأن الرهن شرع توثيقا وتوكيدا للدين وبعد سقوطه لا يتصور توثيقه وتوكيده فلا فائدة في بقاء الرهن فلا يبقى فانحل الضمان لارتفاع مناطه فبقيت العين أمانة في يده بخلاف الاستيفاء ; لأن الاستيفاء يتقرر بالدين ولا يسقط أصلا ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت