فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 4714

ج / 8 ص -477-

يقرضه مائة وقيمة أحدهما خمسون والأخرى ثلاثون فقبض وقبض التي قيمتها خمسون فهلكت يرد خمسين ; لأنه مضمون بالقيمة لا بالمسمى كالمقبوض بجهة البيع, فإن بدا له أن يأخذ الأخرى ويقرضه له ذلك ولا يجبر على القرض ; لأن الرهن لازم في جانب الراهن فما شرط على الراهن في الرهن يكون لازما, وفي حق المرتهن غير لازم فما شرطه على المرتهن لا يكون لازما والقرض مشروط على المرتهن فيكون لازما في حقه, ولو هلكت إحداهما عند الراهن واختلفا في قيمة التي هلكت عند المرتهن فالقول للمرتهن ; لأن الراهن يدعي على المرتهن زيادة ضمان وهو ينكر, فإن بقيت إحداهما ينظر إلى قيمة الباقي فتظهر قيمة الهالك فلا يلتفت إلى اختلافهما ; لأنه أمكن معرفة ما وقع التنازع فيه لا من جهتهما.

ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى رجل رهن رجلا ثوبا, فقال له إن لم أعطك كذا وكذا فهو بيع لك بما لك علي قال لا يجوز. وقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يعلق الرهن"1 هو هذا, ولو رهن الغاصب بالمغصوب رهنا والمغصوب قائم في يده وهو مقر به ثم رده على المغصوب منه وهلك الرهن عند المرتهن فالمغصوب منه ضامن من قيمة المغصوب وقيمة الرهن ; لأنه أخذه على جهة الضمان, وليس يكون المغصوب دينا يدفع به رهنا ولكنه لما رهنه صار رهنا, وإن لم يكن صحيحا, ولو اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن بعد هلاكه فالقول للمرتهن والبينة للراهن ; لأن الراهن يدعي عليه زيادة وهو ينكر فكانت بينته أكثر إثباتا ادعى عبدا في يد غيره أنه عبده رهنه من فلان وقبضه فلان وذو اليد يقول هو عبد لي يقضى للمدعي ; لأن ذا اليد انتصب خصما للمدعي ; لأنه ادعى الملك لنفسه ويوضع على يدي عدل حتى يحضر الغائب بخلاف ما لو أقر بالملك للغائب فقد أقر أنه ليس له حق الإمساك ; لأنه يتصور أن يكون ممسكا لملك الغير بحكم النيابة, ولو ادعى المرتهن هذا والرهن غائب يدفع إليه إذا قال غصبه ذو اليد وأخذتها مني بعارية أو إجارة ; لأنه ادعى فعلا على ذي اليد وأنكر ذو اليد فينصب خصما له. فلو لم يدع على ذي اليد الأخذ من يده لا يدفع إليه ; لأنه لم يثبت الأخذ من يده كما لو ادعى عينا في يد إنسان أنها ملكه اغتصبها منه وأقام ذو اليد البينة على أنها وديعة عنده لفلان تقبل بينة المدعي ; لأنه ادعى فعلا عليه فانتصب خصما له, فإن لم يدع الأخذ من يده لا تقبل بينته ولا ينتصب خصما فكذا هذا أقر المرتهن أن في يده رهنا قيمته ألف, ثم جاء بما يساوي مائة, فقال لم أرهنك هذا فالقول له إذا تراجع سعر ما يساوي ألفا إلى مائة فالقول للمرتهن ; لأنه إذا عرف تغيير السعر الظاهر شاهد للمرتهن, ولو قال رهنتك وهو مسلم, وقال المرتهن وهو كافر فالقول للمرتهن والبينة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الحديث: أخرجه ابن ماجة في الأحكام، باب لا يعلق الرهن،"2441"ومالك في الأقضية، باب ما لا يجوز من غلق الرهن"1437".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت