فهرس الكتاب

الصفحة 4173 من 4714

ج / 8 ص -478- وله أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به

للراهن, وكذلك القصاص والسرقة ; لأن الراهن يدعي عليه الإيفاء أو زيادة الإيفاء وهو ينكر فيكون القول له قال المرتهن أخذت المال ورددت الرهن وأنكر الراهن الرد فالبينة للراهن ; لأن بينة الرهن تثبت الضمان على المرتهن ; لأن ضمان الرهن والاستيفاء لم يكن ثابتا بالقبض السابق ; لأن قبض الرهن قبل الهلاك كان استيفاء في حق الحبس لا في حق ملك الغير وبالهلاك يصير قبض الاستيفاء في حق ملك الغير فلم يكن ضمان الاستيفاء ثابتا قبل الهلاك فكانت بينته مثبتة الضمان وبينة الراهن نافية فكانت المثبتة أولى بخلاف ما لو أقام الغاصب البينة على رد المغصوب وأقام المالك البينة على الهلاك. فبينة الغاصب أولى ; لأن ضمان الرد كان واجبا بالغصب السابق ; لأنه أوجب رد العين حال قيامها ورد القيمة حال هلاكها فبينة الغاصب مثبتة البراءة عن الضمان وبينة المالك نافية للبراءة فكانت المثبتة أولى دفع إلى آخر قلبا ليرهنه له عند رجل بعشرة ووزن القلب عشرون فأمسكه فأعطاه عشرة من عنده, وقال رهنته ولم يقل رهنته عند آخر فهلك القلب, فإن تصادقا يرجع بالعشرة وكان أمينا في القلب, وإن تجاحدا, فقال أقررت بأنك رهنته قلت فلا شيء له يقبل قوله بعد أن يحلف ما يعلم أنه أمسكه ; لأن الوكيل أقر أولا أنه رهنه, فإذا قال لم أرهن فكأنه قال كذبت فيما أقررت به فأنكر المقر له فيكون القول للمقر له كما في سائر الأقارير فلا يرجع بالعشرة ; لأنه يثبت الرهن, وقد هلك فصار الأمر موفيا العشرة بهلاك الرهن وإنما يستحلف ; لأن المقر ادعى ما يحتمله إقراره ; لأنه يحتمل أنه لم يرهن غيره ورهنه من نفسه فلم يصر مناقضا إلا أنه خلاف الظاهر, فإذا طلب يمين المقر له يستحلف كما لو أقر بالبيع ثم قال كان تلجئة أو كان فيه خيار شرط. فإن قال الأمر للوكيل أقررت أنك رهنته, ثم أقررت أنك لم ترهنه فناقضت فأنت ضامن فله أن يضمنه قيمة القلب من الذهب ويضمن له العشرة طعن عيسى, وقال الأوجه ضمان القيمة ; لأنهما لو تصادقا أنه لم يرهنه لا يضمن فكذلك إذا تصادقا أنه رهنه, فإنه لا يضمن بالإرهان ولا يتركه والجواب أنه يضمن بجحود الأمانة ; لأنه ثبت جحوده بالإقرارين ; لأنه لما قال رهنته فقد أقر أنه لم يكن في يده ; لأن الرهن لا يتم إلا بالتسليم فلما قال لم أرهنه صار قائلا أنه كان عندي وفي يدي, وهذا هو معنى الجحود ومن جحد أمانة في يده ضمنها وصار كالمودع إذا قال ليس عندي, ثم قال كان عندي ضمن فكذا هذا.

قال رحمه الله"وله أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به"أي للمرتهن أن يطالب الراهن بدينه وبحبسه به, وإن كان بعد الرهن في يده ; لأن حقه باق, والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع المطالبة, وكذا لا يمتنع الحبس به ; لأنه جزاء الظلم وهو المماطلة على ما بيناه في القضاء مفصلا, وقال الكرخي في مختصره وللمرتهن مطالبة الراهن بدينه إذا كان مالا ولا يمنعه الارتهان به من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت